الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٣ - الثالثة
تقدير تلفه، فيصحّ؟ فيه إشكال. و المتيقّن هو الأخير.
قلت: الظاهر أنّ متعلّق الردّ المعلّق عليه الخيار هو الثمن الذي وقع عليه العقد، و مقتضى إطلاقه كفاية الردّ بغير المقبوض، لصدق ردّ الكلّيّ، كما أنّ قضية يصدق، يصدق على إقباض فرد منه، أيّ فرد كان.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ هذا الإطلاق ينصرف الى ردّ المقبوض ما دام باقيا، و ردّ غيره إن تلف، نظرا الى ما نشاهد من حال العرف أنّ البائع منهم إذا أراد ارتجاع المبيع لا يرى لنفسه استحقاق تبديل المقبوض بغيره، و أنّه لو فعل ذلك و طالبه المشتري بالمقبوض لا يعدّ ذلك منه مطالبة لغير ما يستحقّه، و لا عبرة [١] في تنقيح ذلك، لأنّه انما كان يطالب البائع مع بقاء المقبوض بردّه، لأنّه إن كان الشرط فاسدا لفساد البيع فليس له إمساك المقبوض لإرادة الإطلاق.
و إن كان واقعا على الوجه الصحيح فلا يستحقّ الفسخ إلّا مع ردّه، و على تقدير صحته إطلاق الردّ فالأصل عند الشك فيه، و في إرادة ردّه- ما دام باقيا- يقتضي العمل بالتقييد، لأنّ الأصل عدم حدوث الخيار بردّ البدل، و عدم تأثير فسخه في ردّ المعاملة.
الثالثة:
مقتضى تعلّق الخيار بالردّ، و تقيّد الفسخ بسبق الردّ- كما في بعض صور الاشتراط- عدم كون الردّ فسخا. ضرورة أنّ الخيار على الأوّل موقوف على حصوله، و تأثير الفسخ موقوف على الخيار، و أنّ المسلّط عليه على الثاني هو الفسخ بعد الردّ.
و لعلّ هذا مستند ما ادّعى ظهوره من كلمات الأصحاب [٢]. و حكي عن الدروس [٣] النصّ عليه، من أنّ الرّدّ لا يكون فسخا، حيث أنّ المعنون في كلماتهم هو شرط الخيار بعد الردّ، و ربّما يعلّل ذلك بعدم دلالة الردّ على الفسخ. نعم، يدلّ
[١] ثمرة (خ).
[٢] الدروس الشرعيّة: ص ٣٦٠.
[٣] جواهر الكلام: ج ٢٣ ص ٣٧.