الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٦ - الرابع
الفعل مع هذا الحال ليس له قوة قريبة يوجب حصوله، و مناط صدق الفوت هو ذلك، فتأمّل.
هذا كلّه على تقدير كون مناط القضاء الفوت، و لو كان مناطه الترك أيضا نقول: ليس كلّ ترك موجبا للقضاء، و إلّا لوجب على الصغير و المجنون قضاء ما فات منهما في حال الصغر و الجنون، و تسليم العموم، و دعوى خروج ما خرج، أقبح شيء يلتزم في المقام، بل الترك الموجب للقضاء هو الترك على وجه كان اقتضاء التكليف من حيث شرائطه المأخوذة تامة بحيث كان للفعل بصفة الوجوب قوّة قريبة يصحّ معه أن يقال عرفا ترك الواجب، و إن لم يكن في الواقع حال الترك واجبا، بواسطة حصول أحد الأعذار العقلية، كالنوم و النسيان مثلا، فإذا فرض أنّ وجوب الواجب مقيّد شرعا بحصول بعض مقدّماته لم يصحّ أن يقال: إنّ تركه المسبّب عن انتفاء تلك المقدّمة موجب للقضاء، لأنّ الواجب لم يترك بصفة الوجوب عرفا، فكلّ مقدّمة كانت قيدا للتكليف اعتبر حصوله في وجوب القضاء، و ما لم يكن كذلك بل كان الوجوب بالنسبة إليه مطلقا، كان فوت الواجب المستند إليه موجبا للقضاء، لصحّة أن يقال: ترك الواجب.
و من هنا يتأتّى الفرق في صلاة الحائض بين المقدّمات، و بين مقدّمات المقدّمات.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ التكليف بالصلاة الاختيارية في أوّل الوقت، مع قطع النظر عن أدلّة البدلية، إن لم يكن مشروطا بشيء من المقدّمات و حصولها في الوقت، و كان الوقت أيضا قيدا للمكلّف به، لا للتكليف و شرطا فيه، كان مقتضى القاعدة إيجاب القضاء على من أدركت من الوقت مقدارا يفي بأجزاء الصلاة، لأنّه مكلّف حينئذ بذلك، غاية الأمر أنّ الجهل بطروّ العذر صيّر المكلّف معذورا في الترك. و إن قلنا أنّه مشروط. بحصول جميع المقدّمات، أو قلنا بأنّ الوقت شرط التكليف و لا يجب تحصيل مقدّمات العبادة قبل حلول الوقت، لم يجب القضاء من جهة فوت الاختياري بشيء من الشرائط، و لزم اختيار ما حكيناه عن ظاهر