الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٦٤ - الكلام في الزيادة
و الحاصل: أنّ الذي يجب على المكلّف إتيان الجزء السابق على وجه يصلح لأنّ يلحق به باقي الأجزاء و ترك المانع الذي اعتبر في المأمور به و إتيان الأجزاء الباقية على وجه يطابق الأوامر المتعلقة بها فإحراز ترك المانع واجب لكونه موجبا لليقين ببقاء قابلية ما سبق عليه، و لكونه في نفسه مطلوبا غيريّا و لكون تحققه من شرائط صحة الأجزاء اللاحقة حقيقة و أصالة الترك دليل لثبوت شرائط الأجزاء اللاحقة شرعا و لثبوت جزء العبادة و هو الترك و دليل لبقاء القابلية في الاجزاء السابقة كما ان استصحاب الطهارة موجب لثبوت شرط الصلاة و هي الطهارة فالمكلف إذا أتى بباقي الأجزاء يكون شرعا، آتيا جميع ما يعتبر في المأمور به.
و أمّا الثانية:- أي الشبهة الموضوعية- فالحكم يختلف باختلاف كيفية عدم المانع في المركّب، فإنّه قد يكون عدمه من حالات المصلّي مثل لبس المصلّي جلد ما لا يؤكل لحمه في حال الصلاة، و قد يكون من حالات بعض ما على المصلّي مثل طهارة اللباس و عدم كونه جلد ما لا يؤكل لحمه، و قد يكون من اعتبارات نفس الفعل بحيث يكون المطلوب الفعل الواقع في غير ما لا يؤكل لحمه، و قد يكون نفس الترك من الأجزاء مثل عدم التكتّف، و عدم قول آمين في أثناء الصلاة، فإن كان من اعتبارات المصلّي: يكون جريان الأصل و عدمه تابعا لليقين السابق المتعلق بحال المصلّي فيقال عند الشك في لبس ما يكون لبسه مانعا: انّ المصلّي لم يكن لابسا في الزمان السابق و الأصل عدمه، و نظيره استصحاب طهارة المصلّي من الحدث، و إن كان من اعتبارات ما عليه ينبع حال ذلك، فإذا شكّ في طهارة الثوب أو وقوع ما يمنع كونه عليه أنّ الأصل طهارته، و الأصل عدم وقوع ذلك عليه إذا كان مسبوقا بالطهارة و عدم الوقوع.
و من هنا علم أنّه إذا شك في أصل اللباس من حيث كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه لم يجر الأصل لعدم وجود الحالة السابقة، و كذلك الأمر عند الشك في كونه حريرا إذا قلنا: إنّ مانعية الحرير من اعتبارات اللباس، و إن كان من اعتبارات الفعل لم يجر فيه الأصل، لأنّه ليس هناك حالة سابقة للفعل الخاص من