الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٦ - الرابع
فالتوقّف فيه كما عن بعض [١] ليس في محلّه.
ثمَّ إنه لا إشكال في التي يحرم عليها وضع شيء في المسجد، كما أنّه يجوز الأخذ منه لصحيحة عبد اللّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن الجنب و الحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه. قال: نعم، و لكن لا يضعان فيه شيئا [٢] قال زرارة: قلت: فما بالهما يأخذان منه و لا يضعان فيه؟ قال (عليه السّلام):
لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلّا منه و يقدران على وضع ما بيديهما في غيره [٣].
و هل المراد من الوضع مطلقة، أو ما يستلزم الدخول؟ حكي عن بعض [٤] الأوّل، و قوّى الشارح الثاني و جعل الأول أجود، و حكي ذلك عن ابن فهد [٥] أيضا، و قال بعض من قارب عصرنا [٦]: إنّ حرمة الوضع ليست لكونه وضعا بل لحرمة الدخول للوضع، و عليه فيكون المراد من الأخذ الدخول للأخذ، فيكون المستثنى من الدخول أمرين: الدخول للاجتياز و للأخذ، و يكون حرمة الدخول للوضع على الأصل، و هذا و إن لم يكن بعيدا إلّا أنّه مخالف لظاهر الأخبار و فتاوى الأصحاب، فإنّ الظاهر منها أنّ الوضع هو المحرّم كتسليم حرمة الوضع لذاته و دعوى انصرافه الى المستلزم للدخول، نعم لا يبعد دعوى تبادر ما يستلزم دخول اليد أو غيرها، فالوضع بآلة على وجه يكون تمام الجسد خارجا من المسجد لا يكون محرّما، و الأحوط تركه.
ثمَّ إن قلنا انّ الوضع الذي لا يستلزم دخول المسجد محرّم، فهل الدخول للأخذ جائز؟ وجهان، من أنّ المحرّم لكونه مقدّمة لمباح لا يصير مباحا، و من أنّ الظاهر
[١] المعتبر: في أحكام الحيض ج ١، ص ٢٢٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الجنابة ج ١ و ٢، ج ١، ص ٤٩١.
[٣] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب الجنابة ج ١ و ٢، ج ١، ص ٤٩١.
[٤] تحرير الاحكام: في أحكام الحيض و الحائض ج ١، ص ١٥، س ٩، و التنقيح الرائع: في أحكام الحيض ج ١، ص ٩٦.
[٥] المقتصر: في الطهارة المائية ص ٤٩.
[٦] جواهر الكلام: في حرمة وضع شيء في المسجد للجنب ج ٣، ص ٥٤.