الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٣٠ - الثامنة
إنّما هو بعد إحراز تحقّق الإنشاء، و وقوع المعاهدة من المتعاقدين.
و اعلم، أنّ محلّ الكلام إنّما هو ما إذا علم أنّ العاقد لم يقصد التجوّز، و لم يجعل أحد المتنافيين قرينة على عدم إرادة ظاهر الآخر. و أمّا على هذا التقدير فلا إشكال في أنّ المتّبع قصده.
و منها: الضمان، فعن ضمان التذكرة [١]، و القواعد [٢] منع ثبوت الخيار، و لعلّ المنع: إمّا لكون الخيار منافيا لمفهوم التعهد عرفا، أو لكون الضمان في معنى الإبراء.
قلت: أمّا المنافاة فالظاهر عدمها، لأنّ مفهوم الضمان ليس إلّا نقل ما في الذمّة إلى ذمّة أخرى، و هو لا ينافي التقيّة بالخيار.
و أمّا كونه في معنى الإبراء، فإن أريد منه ترتّب براءة الذمّة عليه فهو مسلّم، و لكن لو أوجب عدم الخيار لكان شرط الخيار في بيع ما في الذّمة- أيضا- باطلا، و لا أظنّ أحدا ينكر صحّته.
و إن أريد كونه إنشاء الإبراء فالمنع ظاهر. فالأولى أنّ إناطة الحكم بالصحة و الفساد على جريان التقابل فيه و عدمه، كما هو قضية الأصل المقرّر سابقا.
ثمَّ إنّ المحكيّ عن المبسوط [٣] و التذكرة [٤] دخول خيار الشرط في القسمة و إن لم يشتمل على الردّ و ذلك إذا كان التراضي بالسهام، بالقول لا إشكال فيه، بناء على جريان التقابل فيها.
و أمّا إذا كان التراضي بالسهام بالفعل ففيه إشكال، لأنّ ارتباط القول بالفعل لا يخلو تصوّره من إشكال. و المعتبر من الشرط ما كان في متن العقد. و منه يظهر الإشكال في جريان ذلك في المعاطاة.
[١] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٨٦ س ١.
[٢] قواعد الاحكام: ج ١- ٢ كتاب الضمان ص ١٧٧ س ١٠.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٨٢.
[٤] تذكرة الفقهاء: كتاب البيع ج ١ ص ٥٢٢ س ٣٤.