الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٢٢ - الرابع
عليها التأخير إلى انقطاع الدم فتغتسل غسلا واحدا للجنابة و الحيض؟ و يكون محصّل الجواب نفي المشروعيّة بسبب وجود ما هو أعظم من الجنابة الموجب لانتفاء الغرض المقصود بالأصالة من مشروعيّة غسل الجنابة، و هو التمكّن من الاشتغال بالصلاة.
و فيه: أنّ السؤال يحتمل أن يكون عن وجوب الغسل من الجنابة بتخيّل فوريّة وجوب رفع الجنابة، فحاصله أنّه هل يجب عليها أن تغتسل من الجنابة حال الحيض أو لا يجب عليها إلّا غسل واحد لهما؟
و لكنّ الإنصاف أنّ السؤال لا يخلو عن ظهور في الاستفهام عن المشروعيّة، خصوصا بملاحظة قوله: «أو غسل الجنابة و الحيض واحد» فإنّه ظاهر في أنّ غسل الجنابة و الحيض واحد في أصل الشرع، فكأنّ السائل لمّا كان فارغا عن وحدة غسل الجنابة و الحيض على تقدير ترك الغسل إلى زمان انقطاع الدم، و كان متردّدا في أنّ التأخير الموجب لاتّحادهما لازم حتى لا يكون في أصل الشرع لهذه المرأة إلّا غسل واحد أو لا يجب ذلك، سأل عن جواز الغسل في حال الحيض، و جعل الوحدة في أصل الشرع الذي هو ملزوم وجوب التأخير في نظره كناية عن لازمه. و أمّا حمل السؤال على أنّه هل يجب عليها غسلان و لو مع التأخير إلى انقطاع الدم، فلا يلائم الجواب فتأمّل.
و يمكن الاستدلال أيضا بصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه قال: سألته عن المرأة تحيض و هي جنب هل عليها غسل الجنابة؟ قال (عليه السّلام): غسل الجنابة و الحيض واحد [١] بتقريب أن يقال: إنّ وحدة الغسلين شرعا ملازم لوحدة موجبهما، و هو الحدث الحاصل من الجنابة و الحيض.
و فيه: منع كون المراد الوحدة بحسب الشرع، بل يحتمل أن يكون المراد أنّ الذي يوجد من مثل هذه المرأة غسل واحد لهما، فحاصله أنّ الواجب عليها غسل واحد لهما، مع أنّ اتّحاد الغسلين لا يلزم منه اتّحاد الحدثين، بل يجوز أن يكونا
[١] وسائل الشيعة: ب ان غسل الحيض كغسل الجنابة ح ٧، ج ٢، ص ٥٦٧.