الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦ - و من السنّة أخبار منها
على أنّ الآثار الشرعية حال النسيان مرفوعة، فيدلّ على أنّ الجزئية التي هي أيضا من الآثار مرفوعة، و إذا كانت هي مرفوعة، يكون البطلان الموجب لبقاء الأمر مرفوعا لعدم سبب له، فإنّ المأمور به إذا كان ما عدا الجزء المنسيّ من الأفعال، لا يكون المأتي به مع ترك ذلك الجزء مخالفا للمأمور به.
فان قلت: رفع جزئية الفائت نسيانا مدلول الحديث، و أمّا كون المأمور به خصوص ما عدا الجزء المنسيّ من الأجزاء حال النسيان فهو لا دلالة عليه.
قلت: مبنى رفع الجزئية حال النسيان كون المأمور به ما عدا الجزء المنسيّ، إذ على تقدير عدم كونه مأمورا به فالمرفوع هو الأمر بالكل و وجوبه، لا جزئية الجزء.
و الحاصل: أنّ الدالّ على رفع الجزئية دالّ على كون المأمور به ما عدا المنسي من الأجزاء.
و لكن يرد عليه: أنّ الجزئية أيضا نظير البطلان في عدم كونه حكما شرعيا، بل هي من الاعتبارات العقليّة اللاحقة للبعض، نظير الكلية اللاحقة للكل، فإنّه إذا لوحظ أمور متعدّدة بملاحظة الصورة الاجتماعية شيئا واحدا يلحقه بملاحظة تقوّمه بأمور متعدّدة اعتبار عقلي و هو وصف الكلية و يلحق كلّ واحد من الأجزاء بملاحظة كونها ممّا يتقوّم بها الكل وصف الجزئية، فهي غير قابلة للرفع كما أنّ البطلان غير قابل له.
بقي الكلام في أنّ فعل القاطع نسيانا هل هو مثل ترك الجزء في عدم دلالة الحديث على رفع حكمه؟
فنقول: يمكن أن يفرّق بينها بأنّ ترك الجزء ليس من أحكامه الشرعيّة بطلان الكل بدونه، و انّما يحكم بذلك العقل بعد العلم بدخوله في الكل، و لكن بطلان العمل في القواطع انما هو من أحكامها الشرعية و من الحكم استفيد مانعيتها.
و الحاصل: انّ بطلان الفعل بترك الجزء انما استفيد من حكم العقل بعد العلم بدخوله في مفهوم العبادة، و البطلان في القواطع انّما علم بحكم الشارع و استفيد من ذلك الحكم المانعية، و إذا كان إبطال العمل من أحكامها الشرعية، يكون الدالّ