الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - الكلام في الزيادة
بعد خروج الأركان عنها بالاستثناء أظهر من شمول «من زاد» لها، أو يقال: إنّ «لا تعاد» أقلّ فردا من قوله «من زاد» و إن كانت النسبة بينهما عموما من وجه، من حيث عموم «من زاد» للعمد و السهو و الأركان و غيرها، و عموم «لا تعاد» للزيادة و النقيصة، لأنّ لا تعاد شامل للزيادة و النقيصة السهويتين في غير الأركان و قوله (عليه السّلام) «من زاد» يشمل الزيادة العمدية في غير الأركان و كذلك السهوية في غير الأركان و هذان القسمان يقابلان ما يشمله قوله «لا تعاد» و يشمله أيضا قوله «من زاد» على زيادة الأركان عمدا و سهوا فتخصيصه ب «لا تعاد» أولى من العكس، لأنّ «لا تعاد» أقلّ فردا، و كذلك تخصيص بقوله (عليه السّلام) «لا تعاد» قوله (عليه السّلام):
«لكلّ زيادة و نقيصة تدخل عليك» بغير الأركان باعتبار ذيل لا تعاد و هو قوله الّا من خمسة لأنه أخص من قوله لكل زيادة و هو بعد اختصاصه بغير الأركان تخصيص قوله (عليه السّلام):
«من استيقن أنّه زاد» بغير الأركان.
فإن قلت: النسبة بين قوله (عليه السّلام): «لكل زيادة و نقيصة» و قوله: «من استيقن» ليست إلّا التباين، إذ ليس الأوّل عامّا واحدا، بل قوله: «لكل زيادة» عام و قوله: «و نقيصة» عام آخر، و ملاحظة النسبة أوّلا بين ذيل «لا تعاد» مع قوله «لكل زيادة» و تخصيص الثاني بالأوّل و إن جعل الثاني أخص من قوله «من استيقن» إلّا أنّ باب التعارض لا يقتضي بأن يخصّص «من استيقن» بقوله:
«لكل زيادة»، لأنّه لا يكون لقوله «لكل زيادة» بعد التخصيص ظهور في الباقي ظهورا منعقدا بعد التخصيص، بل شموله للباقي انّما يكون بالظهور الأوّل الذي قبل التخصيص، و تلك الدلالة لا تقتضي تقديم الثاني على الأوّل، و لهذا من قال في قول القائل: أكرم العلماء و لا تكرم النحويّين و لا تكرم فسّاق العلماء، يخصص أكرم العلماء بقوله لا تكرم الفسّاق فرجع النسبة بين قوله: أكرم العلماء و لا تكرم النحويّين عموما من وجه، ردّ قوله بأنّ أكرم العلماء لا يكون له ظهور في الباقي ناشئا من غير ما نشأ منه الظهور الأوّل.
قلت: إن صحّ التمثيل، و صحّ ما ذكرت من أنّه لا ينعقد لقوله «من زاد» ظهور