الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦٩ - رسالة في الإجارة
و لا ريب أنّ عقد الإجارة بعد اقتضائه التسليم و التسلّم- كما هو شأن عقود المعاوضات- أمر من المستأجر بالعمل، و قبول من الأجير للعمل، و بناء فيه على الموافقة.
فالعمل الجاري على العقل تسليم من الأجير، و بناء المستأجر على العقد، و التزامه به، و عدم ردعه الأجير تسلّم له.
بل يمكن أن يقال: إنّ الردع الصادر بعد العقد ما لم يكن رادعا للأجر لزعمه صحة الإجارة، و كون المستأجر مبطلا في ردعه لا يخرج المستأجر عن الالتزام فيه.
و من بعض ما ذكرنا يظهر: أنّ الأظهر في الصورة الرابعة عدم الضمان، و دعوى أنّ مقتضى قاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) هو الضمان، لأنّ الأجير الخاصّ إذا سلّم نفسه للعمل، و لم يستوفه المستأجر الى أن انقضى زمان الإجارة يستحق الأجرة- كما يأتي إن شاء اللّه تعالى- مدفوعة بأن القاعدة لم ينعقد عليها إجماع، فالمتّبع في مواردها هو الدليل، و لا دليل- هنا- على الضمان، لأنّه: إمّا قاعدة اليد- و قد عرفت- أنّ عمل الحرّ لا يدخل تحت اليد، أو احترام العمل، و هو تابع لموضوعه المفروض انتفاؤه.
بل يمكن أن يقال: إنّه لا يلزم تخصيص في القاعدة أيضا، لأنّ الحرّ لا يملك عمله، و أنّما هو مالك، لأنّ بملكه الغير، و دعوى أنّه يصدق عليه أنّه مال مدفوعة بأنّه قبل وجوده لا يكون العامل ذا مال عرفا، بل هو بتحمّله كلفة الاشتغال يحصّل المال، و الفرق بين عمل العبد و الحرّ أنّ المولى لا كلفة له في أصل العمل.
ثمَّ إنّ الشهيد [١]- (رحمه اللّه)- استثنى من الحكم بالضمان ما إذا كان الفساد ما اشترط عدم الأجرة في العقد، أو متضمّنا له كما لو لم يذكر أجرة فإنّه- حينئذ- يقوى عدم وجوب الأجرة لدخول العامل على ذلك.
و الظاهر، أنّ مراده من تضمّن عدم الأجرة ليس مجرّد عدم ذكرها في متن
[١] اللمعة الدمشقية: فيما لو اشترط عدم الأجرة في العقد ج ٤، ص ٣٣٥.