الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦٨ - رسالة في الإجارة
لا يخلو عن قوّة لبعض ما سبق.
و يمكن بناء المسألة على ضمان الغير، المستوفاة من منافع المبيع فاسدا، إلّا أن يفرّق بينهما من حيث الإقدام على الضمان، و قاعدة (ما يضمن)، فإنّهما يقتضيان الضمان هنا، و عدمه هناك، و لكنّه مشكل.
ثمَّ إنّه لا يخفى، أنّ المراد من القبض ليس هو الموجب لسقوط ضمان المؤجر بتخلية يده عن العين، بل المراد: هو الاستيلاء عليها الموجب للاستيلاء على المنفعة.
و أمّا الصورة الثالثة: فالمعروف فيه الضمان أيضا، بل لم أعثر على مخالف إلّا ما يظهر من جامع المقاصد [١] في مسألة الاستثناء الآتية، إن شاء اللّه تعالى.
و كيف كان، فالظاهر هو المعروف لما دلّ على حرمة مال المسلم [٢] و عمله، فأنّ مقتضاه أن يكون الأمر المقدّم على ضمانه ملزما بتداركه.
إلّا أن يقال: إنّ العامل لم يخرج عن الاختيار، و لا يدخل عمل المسلم تحت اليد، لأنّ دخول المنفعة تحت اليد بتبعيّة العين لا يدخل في الفرض تحت اليد.
و الحاصل: أنّ مقتضى حرمة العمل أن يكون المستوفي له ملزما به، و مجرّد الأمر الغير المخرج للعامل عن الاختيار لا يجعل الآمر مستوفيا غايته. أنّه داع للمأمور على العمل، و مجرّد عود نفع العمل الى الغير- أيضا- لا يوجب الضمان.
و لذا، لو تخيّل أنّه أجير الغير فعمل، فبان خلافه، لا يحكم على الغير بالضمان، بل الجاهل بالفساد في فرض المسألة يرجع الى هذه الصورة حقيقة.
و من هنا تبيّن أن الأوجه: هو عدم الضمان، و لكنّ الإنصاف أنّ الالتزام بالعقد، و الإقدام على المعاوضة تسلّم للعمل، و استيفاء له.
و تنقيحه: أنّ تسليم كلّ شيء، و تسلّمه بحسبه، و تسليم العمل الى الغير ليس إلّا إيجاد العمل موافقة لأمره، و اعتمادا على إرادته. و تسلّمه هو الأمر به.
[١] جامع المقاصد: ج ١ ص ٤٢١ س ٢٦.
[٢] عوالي اللئالي: ح ٩٨، ج ١، ص ٢٢٢.