الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٢ - الرابع
ظاهرها منافيا للاستظهار كثير، منها لا ينافي ذلك، و أمّا المنافي له منها فلا محيص عن مخالفة الظاهر فيه، إمّا بحملها على الجواز، أو بوجه آخر من الوجوه المتقدّمة.
و أمّا المعارضة فمدفوعة، بأنّ حمل أوامر الاستظهار على الاستحباب لمناسبة لفظ الاحتياط، و الانتظار، أولى من العكس.
و أمّا استلزام الحمل المذكور لمخالفة الظاهر من وجه آخر، فلا ضمير فيه بعد وجود الشاهد و القرائن التي يطّلع عليها المتأمّل في الأخبار. فالقول باستحباب الاستظهار وفاقا لعامّة المتأخّرين لا يخلو عن قوّة، و إن كان الأحوط ما عليه كثير من القدماء، و جملة من متأخّري المتأخرين، فينبغي مراعاته خصوصا بالنسبة إلى تروك الحائض.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنّ مقتضى القول باستحباب الاستظهار جواز العبادة في أيّامه و صحّتها لو انكشف كون الدم استحاضة بتجاوزه عن العشرة. و ذلك يقتضي الأمر بالعبادة حال الشكّ في كون الدم استحاضة، إذ لا يكفي في صحّة العبادة و جوازها، وجود الأمر الواقعي إذا لم يكن طريق إليه كما هو المفروض.
و لا ريب أنّ الأمر الظاهري بالعبادة وجوبا أو استحبابا ينافي استحباب الاستظهار.
و يمكن الجواب عن ذلك:
أوّلا: بأنّ معنى الاستظهار هو البناء على كون الدم في أيّام الاستظهار حيضا، نظير تخيير المبتدئة في التحيّض بالستّ و السبع، فالاستحباب يتعلّق باختيار التحيّض، و ذلك لا ينافي الأمر بالعبادة إذا اختارت عدم كون الدم حيضا. و بذلك يندفع أيضا إشكال التخيير بين الأقلّ و الأكثر في الاستحباب، مع عدم كون الأكثر أفضل الأفراد، كما هو المحكي عن الشهيد [١]. و لكنّ الإنصاف أنّ هذا مخالف لظاهر الأخبار و فتاوى الأصحاب.
[١] ذكري الشيعة: مبحث الحيض، ص ٢٩، س ٢٦.