الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٤ - و من السنّة أخبار منها
رفع حكم الجزء المنسيّ واقعا ممكن عقلا و ليس ما لا يعلمون في عدم إمكان رفع حكمه واقعا، صحّ الاستدلال بالحديث على صحّة العبادة التي نسي بعض أجزائها، فإنّ رفع وجوب الجزء واقعا يستلزم كون المأمور به ما عدا الجزء المنسيّ واقعا و المفروض الإتيان به فالمأتيّ به حال النسيان مطابق للأمر صحيح.
و أمّا إذا قلنا: أنّ رفع التسعة ظاهر في ذلك و قلنا [١] انه بعد قيام الدليل على عدم إرادة هذا الظاهر في بعض التسعة لا يمكن إبقاؤه في ما لم يقم دليل على إرادته بالنسبة إليه، بل يجب حمل الرفع على القدر المشترك بين الرفع واقعا و ظاهرا أو قلنا بأحد الوجهين الأخيرين فلا يصحّ الاستدلال، أمّا على تقدير ارادة رفع الحكم ظاهرا فظاهر، و أمّا على تقدير إرادة رفع القدر المشترك فتعيين أحد الفردين يحتاج إلى دليل، و لا دليل يوجب تعيين إرادة رفع وجوب الجزء المنسيّ حال النسيان واقعا حتى يوجب صحة العبادة الخالية عنها.
و لا ريب أنّ الحديث ظاهر في رفع المؤاخذة الأعمّ من رفع الحكم واقعا و ظاهرا و على تقدير تسليم ظهوره في رفع الحكم واقعا لا يصحّ إبقاء هذا الظاهر مع قيام الدليل على عدم إرادته في بعض التسعة، فإنّ الرفع نسب إلى التسعة بنسبة واحدة، و معه لا يمكن المراد بالنسبة إلى بعض الرفع واقعا و بالنسبة إلى آخر الرفع ظاهرا، بل يجب إمّا حمله على إرادة الرفع ظاهرا، أو حمله على الأعمّ من الظاهر و الواقع، و معه فتعيين أحد القسمين يطلب له دليل من الخارج و حيث لا دليل بالنسبة إلى رفع وجوب الجزء يوجب تعيين أحد الاحتمالين فيه لجواز رفعه ظاهرا و جواز رفعه واقعا- على اشكال في الأخير يأتي في محلّه- لا يمكن القول بمقتضى أحد الاحتمالين، مع أنّ هنا اشكالا آخر يسقط الاستدلال من رأسه، و هو أنّ الحديث ظاهر في رفع المؤاخذة و لا مؤاخذة على ترك الجزء سواء كان ذلك الترك في أوّل الوقت أو آخره.
أمّا على الأوّل فإنّ ترك الجزء ان ترتب عليه المؤاخذة، فإنّما هو بملاحظة اتّحاده
[١] و لكن قلنا (ظ).