الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٢ - الفصل الخامس في السهو
مانعا عن التنجّز، بل هو نوع من الجهل.
لأنّا نقول: دعوى الإجماع بالنسبة إلى الجهل بالموضوع ممنوعة.
نعم، نسيان الحكم لا يوجب اختلاف الحكم، و إلّا لزم التصويب الباطل بالإجماع.
و ملخص الكلام: أنّا نشكّ بعد ارتفاع العذر أنّ الناسي صار مكلّفا بغير ما أتى به نسيانا، و الأصل عدمه، و ثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه، فالأصل البراءة عنه كما هو الشأن في كلّ مورد دار الأمر فيه بين الأقلّ و الأكثر.
لا يقال: إنّا نستصحب بقاء الإرادة الذاتيّة، التي كانت ثابتة في حال النسيان.
لأنّا نقول: المعلوم منها- و هي المتعلّق بالقدر المشترك بين الأقلّ و الأكثر- مقطوع الامتثال، و الزائد مشكوك الحدوث، فالأصل عدمه و البراءة عنه.
هذا، مع أنّ لنا أن نتصوّر للناسي خطابا يختصّ به، بأن يخاطب الناسي في ضمن مطلق الإنسان بالصلاة، و يشرح له الاجزاء و الشرائط على ما هي عليه من العموم و الاختصاص بالذاكر، و حينئذ، فإن لم يلتفت أوّل الأمر إلى جزء فلا محالة ينوي الأجزاء المطلقة، المفصّلة في ذهنه بعنوان أنّها عين الصلاة.
و إن التفت، و التفت [١] الى أنّ من تلك الأجزاء ما يختصّ بالذاكر ينوي الإتيان بالعبادة بحسب ما يجب عليه، على حسب الحالة الطارية عليه، فيكون داعيه المرتكز في ذهنه الأمر الواقعيّ الذي تصوّره بعنوان الإجمال، و اعتقاد أنّه لا يعرض عليه النسيان لا يضرّ بالنيّة كما لا يخفى (فتأمّل) [٢].
هذه خلاصة ما أفاده سيّد مشايخنا- (رضوان اللّه عليه)- في الدرس في النجف
[١] أثبتناها لما هو الظاهر، و كما في «ط ٢».
[٢] أضفناها من «ط ٢».