الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٨٨ - القول في كيفية معذورية الجاهل
قلت: لازم المحال محال، و توضيحه: أنّ مطلوبيّة الثاني مع وجود متعلّق الأوّل انّما هي مرتّب على أمر محال و هو عدم متعلّق الأوّل في حال وجوده و المرتّب على المحال محال، و معنى بقاء التكليف الأوّل في حال تحقّق شرط التكليف الثاني ليس معناه مطلوبية الفعل في حال عدمه مقرونا بعدمه، بل معناه مطلوبية عدم استمرار العدم و بقاء هذا التكليف مع فرض عدم تحقق متعلّقه انّما هو لكون متعلّقه باقيا على اختيار المكلّف و مقدورا له في هذا الحال، فهذا الحال لو فرض إمكانه أيضا لا يكون وقوع الفعل معه على صفة المطلوبية و الحاصل ان في هذا الفرض يمكن منع مطلوبية كل من متعلّقي الأمرين.
فإن قلت: إذا كان التكليف الثاني مشروطا بعدم متعلّق التكليف في الزمان المتأخّر، فمتى يتحقّق تنجّزه و متى يعلم المكلّف تنجّز ذلك التكليف؟
قلت: أمّا تنجّزه فإن أمكن اشتراط وجود شيء بأمر متأخّر عنه فهو قبل مضيّ زمان التكليفين، و كذلك إن لم يكن لأنّ الشرط حينئذ الأمر المتحقّق قبل تحقّق التكليف المنتزع من العدم اللاحق، و أمّا العلم به فإنّما يحدث إذا بنى المكلف على معصية الأوّل، و علم أنّه يخالفه، و نظيره في ترتّب التنجّز على اختيار المكلّف ما لا يعقل الشك في صحّته و هو التكليف المعلّق على أمر مباح، كأن يقول المولى: يجوز لك الأكل، و إن تركت الأكل فاشتر اللحم في الزمان الذي كنت تأكل لو أخّرت الأكل.
فإن قلت: هذا التوجيه لا يتمّ في مسألة الضدّ، لأنّ مطلوبية غير الأهمّ ليس مقيّدا بحال عدم فعل الأهم، غاية الأمر أنّه لمّا كان الأهمّ مطلوبا منع أهميّة الأهمّ عن التكليف بغير الأهمّ.
قلت: إطلاق مطلوبيّة غير الأهم لا يلازم إطلاق طلبه لجواز مانع عن الإطلاق في الطلب.
و الحاصل: أنّ إطلاق التكليف بغير الأهمّ لاستلزامه أحد الأمرين من التكليف بالمتنافيين، أو ترجيح غير الأهم على الأهم كان قبيحا، و لأجل ذلك