الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٤ - الفصل الخامس في السهو
لا يقتضي إلّا تحصيل أمارة موجبة للحكم بالطهارة، فلا محالة يقيّد لغير هذه الصورة التي قامت فيها الأمارة على الطهارة.
و إن لم يعلم أنّ هذه اليد طارئة، و احتمل أن يكون ما في يده صنعة، أو صنع مثله، أو صنع مسلم، فهل بمجرّد علمه بأنّه من صنع بلد الإسلام بأنّه طاهر، لأنّ صنع بلد الإسلام أمارة التذكية، و كون يده أمارة للحكم بالنجاسة، ليحصل التعارض بين الأمارتين؟ غير معلوم، بل الظاهر قوله (عليه السّلام): «إذا رأيتم المشركين» أنّ ما في يد الكافر للجهل بحاله يسأل عنه، لا أنّه محكوم بالنجاسة لأمارية يده عليها، و إلّا لكان يقول: «إنّما عليكم أن تجتنبوا عنه إذا رأيتم المشركين الى آخره) فيه إشكال، لانصراف قوله (عليه السّلام): «لا بأس بالفراء اليمانيّ و ما صنع في أرض الإسلام» [١] عن مثل هذه، و يحتمل منع الانصراف.
و كيف كان، فعلى ما ذكرنا، يمكن الحكم في السفرة المطروحة في طريق بلاد الإسلام المعلوم أنّه عمل فيها أهل بلاد الإسلام، و لكن لا يدري أنّ العامل فيه مجوسيّ أو مسلم، كما هو مفروض رواية السكوني [٢] بطهارة ما في السفرة، و لو منعنا صدق الصنع على مثل الطبخ، و يمكن الحكم عليه بالطهارة اعتمادا على تلك الرواية، و حملا لها على هذه الصورة.
و هل يلحق بها- على هذا التقدير- ما في يد مجهول الإسلام الساكن في بلد الإسلام، أم لا؟ فيه اشكال.
و مثله في الإشكال: ما في يد مجهول الإسلام الذي لا يدري من صنع أيّ بلد، إلّا أن يكون «ذو اليد» في بلد الإسلام، و يحكم بأنّ من في بلد الإسلام محكوم عليه بالإسلام، إلّا من علم أنّه كافر، فيكون ما في يده محكوما بالتذكية لأجل يد المسلم المنزل كثير من أخبار السوق عليه، بل كلّها بعد تعارضها مع قوله (عليه السّلام):
[١] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ٥، ج ٢، ص ١٠٧٢.
[٢] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ١١، ج ٢، ص ١٠٧٣.