الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الخامس في السهو
و الظاهر وجوب حمل مطلقاتها على ذلك، جمعا بينها و بين قوله (عليه السّلام):
«إذا كان الغالب عليها المسلمين» فإنّ الحكم في صورة عدم الغلبة من أحد الطرفين بالنجاسة- كما يستفاد منه- ينافي كون حكم الشكّ بما هو شكّ الطهارة، مضافا الى فتوى المعظم بعدم كفاية الشكّ في الحكم بالطهارة.
٤- و روى محمد بن عبد اللّه بن هلال، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:
قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): إنّي أدخل سوق المسلمين، أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام، فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أ ليس هي ذكية؟
فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية؟ فقال: لا و لكن لا بأس أن تبيعها، و تقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنّها ذكية، قلت: ما أفسد ذلك؟
قال: «استحلال أهل العراق للميتة، و زعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته» [١].
و هذه الرواية صريحة في الحكم بطهارة ما في أيدي مستحلّي الدباغ، و أنّه مال يصحّ بيعه و شراؤه، و أنّما المنع فيها عن البيع بشرط الطهارة الواقعيّة، التي ليس للحاكم عليه طريق غير العلم به، فلو شرط طهارته بحسب الأمارات الظاهريّة فالظاهر عدم المنع فيه.
ثمَّ إنّ الظاهر من الصنع أن يعمل فيه عملا يظهر فيه صفة كصيرورته- بعد كونه جلدا- نعلا، و أمّا دباغ الجلد، أو إعداده لصيرورته نعلا ففي كونه صنعا نوع خفاء و إن لم يكن بعيدا، و مثله في الخفاء طبخ اللحم، بل و ذبح الحيوان، بل هما أخفى من الأوّل، كما أنّ الثالث أخفى من الثاني.
و كيف كان، فلو وجد في يد كافر شيئا يعلم أنّه من صنع بلد الإسلام: فإن علم أنّ هذه اليد طارئة فالظاهر الحكم بتذكيته، و لا ينافي ذلك قوله (عليه السّلام):
«إنّما عليكم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك» [٢] لأنّ وجوب السؤال
[١] وسائل الشيعة: ب عدم طهارة جلد الميتة بالدباغ ح ٤، ج ٢، ص ١٠٨١.
[٢] وسائل الشيعة: ب طهارة ما يشترى من مسلم و من سوق المسلمين ح ٧، ج ٢، ص ١٠٧٢.