الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٨ - الرابع
قوم ناصبيّة بغير وضوء: سبحان اللّه فما يخاف من صلّى على غير وضوء أنّ تأخذه الأرض خسفا [١]، بل مقتضى ظاهر عنوان الباب في الوسائل أنّه اختيار حرمة الصلاة بغير وضوء إذا كان كذلك كانت صلاة الحائض و الجنب أولى بذلك كما لا يخفى، هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّ المسألة من المشكلات، فانّ حمل كلمات الأصحاب على الحرمة التشريعيّة ليس بكلّ البعد، بل هو مقتضى الجمع بين ما عرفت من الفتوى بحسن الاحتياط في موارد اشتباه الدم، خصوصا مع إرسالهم إيّاه إرسال المسلّمات، و تأيّده بدعوى الاتّفاق عليه، و ضعف ما مرّ من التوجهين، و ظهور رواية العلل [٢] في الحرمة التشريعيّة، و إمكان حمل الأخبار الناهيّة على الحرمة التشريعيّة بدعوى معلوميّة كون الصلاة و فروعه عن الحائض، خصوصا في زمن صدور تلك الأخبار، فإنّها مرويّة عن الصادقين عليهما و على آبائهما الطاهرين و أبنائهما الطيبين أفضل الصلاة و السلام، و أمّا رواية خلف بن حمّاد [٣] فيمكن حمله أيضا على الإمساك عن الصلاة بقصد المشروعيّة لعدم المبالاة في تبيّن حال الدم و البناء على الطهارة من غير استناد إلى أمر معتبر من أصل أو أمارة معتبرة، و أمّا رواية مسعدة بن صدقة [٤] فلا تقبل الحمل على شيء، فالأقوى مع قطع النظر عن رواية مسعدة بن صدقة هو التشريعيّة، و مع صحّة سندها فالأقوى الحرمة الذاتيّة كما لا يخفى، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
و أمّا الطواف فيحرم عليها لتوقّفه على الدخول في المسجد الحرام، و سيأتي، مع أنّ الواجب منه لا يصحّ منها لتوقّفه على الطهارة، و لو طافت ندبا فتبيّن أنّها حائض ففي صحّة الطواف و عدمه وجهان، من أنّه لكونه عن الدخول في المسجد منهيّا عنه في الواقع فلا يصحّ، و من أنّ مفهوم الطواف أعمّ من الكون في المسجد من وجه، و إن
[١] وسائل الشيعة: ب تحريم الدخول في الصلاة بغير طهارة ح ١، ج ١، ص ٢٥٨.
[٢] علل الشرائع: العلة التي من أجلها تقضى الحائض الصوم و لا تقضى الصلاة ح ١ و ٢، ص ٢٩٣ و ٢٩٤.
[٣] وسائل الشيعة: ب ما يعرف به دم الحيض من دم العذرة ح ١، ج ٢، ص ٥٣٥.
[٤] وسائل الشيعة: ب أبواب الوضوء ح ١، ج ١، ص ٢٥٧.