الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣١٧ - الرابع
ظاهر الخبر هو أنّ البناء على الأصل في الشبهة الموضوعيّة في دم الحيض غير جائز، و يجب الفحص و البحث عن حال الدم، بل استظهر بعضهم [١] بطلان الاحتياط أيضا فضلا عن العمل بالأصل.
و أمّا الثالث، فمع عدم منافاته لذلك، إمّا لكون فعل الصلاة في حال الطهارة أهم من تركها في حال الحيض، أو لكون القصد إلى عنوان العبادة معلّقا على كونها طاهرة، كما أن القصد إلى الصلاة الواقعيّة ممّن يصلّي إلى الجهات الأربع في كلّ جهة معلّق على كون تلك الجهة قبلة، فتأمّل، فإنّ تصوّر التعليق هنا لا يخلو عن منع أو صعوبة بأنّ الاتفاق ممنوع، و عن بعض [٢] المنع عن الاحتياط، و التصريح بالحرمة الذاتيّة، و أنّ الاحتياط بالفعل معارض بمثله.
و ممّا يؤيّد الحرمة الذاتية تسمية الاستظهار في كثير من الأخبار احتياطا، و لو كانت [٣] الحرمة تشريعيّة لم يتصوّر كون الاستظهار بترك العبادة كما هو صريح الأخبار احتياطا، و أيضا لو كانت [٤] الحرمة تشريعيّة لكان مقتضى القاعدة- من حيث العلم بوجود أيّام الطهر في أيّام الدم لمن استمرّ دمها على بعض الوجوه المقرّرة في محلّه- هو الاحتياط بفعل الصلاة في جميع أيّام الدم و لم يكن للرجوع إلى التميّز و عادة نسوة أهلها و الروايات وجه جلي.
و دعوى كون الاحتياط بفعل الصلاة و تروك الحائض حرجا، ممنوعة.
و أمّا ما ذكر من أنّ مقتضى الحرمة الذاتية نظرا إلى تعليل رواية العلل حرمة الصلاة على الجنب، بل في غير حال الطهارة، ففيه أنّ ذلك لا مانع منه، و أيّ اتّفاق علم قيامه على خلافه، بل بعض الأخبار كالنص في حرمة الصلاة بغير وضوء، كقوله (عليه السّلام) في رواية مسعدة بن صدقة في جواب من سأله عن الصلاة مع
[١] الحدائق: في رجوع المبتدئة إلى الروايات و وقت تحيّض المضطربة ج ٣، ص ٢٠٥ و ٢٣٦.
[٢] الحدائق: في رجوع المبتدئة إلى الروايات ج ٣، ص ٢٠٥.
[٣] في النسخة «كان» بدل «كانت»، و الصحيح ما أثبتناه.
[٤] في النسخة «كان» بدل «كانت»، و الصحيح ما أثبتناه.