الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - فرع
الإطلاقات و رفع حكمه- الّذي هو إسقاط الخيار- بناء على عمومه لرفع الآثار الوضعية، لا يخلو عن قوّة إن لم يكن إجماع على خلافه.
و لكنّ المصير اليه- بعد فتوى المشهور بالسقوط- بالافتراق مطلقا ما لم يمنع عن التخاير، و الإجماع المحكي عن السيّد عميد الدّين [١]- كما ستأتي الإشارة في المسألة الآتية- أيضا في غاية الإشكال.
و ممّا ذكرنا، عرفت أنّ مقتضى تبادر الاختيار من الفعل المسند الى الفاعل المختار، و حديث (رفع ما استكرهوا عليه) [٢] هو القول بسقوط الافتراق عن إكراه عن الاعتبار مطلقا، و ربّما يجعل الأمران دليلا لفتوى المشهور.
و لعلّ المراد من تبادر الاختيار هو ما يقابل الإكراه، دون ما يقابل الاضطرار، و هو بهذا المعنى ممنوع.
بل يمكن أن يقال: إنّه بعد شمول الأخبار، الافتراق عن إكراه دخل الاضطراري- أيضا- بضميمة عدم القول بالفصل بينهما، و مقتضاه القول: بأن الافتراق مطلقا مسقط للخيار، كما مرّ حكايته عن بعض.
و التمسك بحديث الرفع- أيضا- أن يقال: إنّ الأخذ بمفهوم الغاية في الاضطراري بضميمة عدم القول بالفصل ليس بأولى من الأخذ بالمنطوق في الإكراه بضميمة عدم الفصل فتأمّل. لا ينفع للمشهور بعد التزامهم بأنّ الافتراق عن إكراه أو اضطرار مسقط في الجملة في الحكم، بأنّ المقرون بالمنع من التخاير لا يكون مسقطا للخيار.
و الإنصاف، أنّ المسألة من المشكلات، و ليس غير التوقف عنها و الاحتياط طريقا للنجاة.
[١] المكاسب (للأنصاري): ص ٢٢٣، خيار المجلس س ٣١.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢، ج ٥ ص ٣٤٥.