الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - الكلام في الزيادة
حيث وقوعه في غير ما لا يؤكل لحمه، و إن كان نفس الترك من الأمور المعتبرة في العبادة- نظير ترك التأمين و التكتّف- فبالأصل يحرز عدمه.
ثمَّ اعلم أنّه إذا كان الشك في المانعية راجعا إلى الشك في كون اعتبار عدم الشيء من خصوصيات وقوع الفعل، كما إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو الصلاة الواقعة في غير ما لا يؤكل لحمه أو مطلق الصلاة في أيّ شيء وقع فلا يخفى أنّ أصالة عدم المانع لا يجري هنا أيضا و إنّما المجدي في المقام هو أصالة البراءة عن القيد الزائد بناء على اعتبارها في الأجزاء العقلية التي لا يكون الشك في جزئيتها راجعا إلى الشك في كون المأمور به الأقل في الخارج أو الأكثر في الخارج و قد مرّ الكلام فيه.
فان قلت: أيّ فرق بين ما يكون عدمه مستقلا من الأجزاء، و ما يكون عدمه من اعتبارات وقوع الفعل، فإنّه كما يكون المطلوب في الثاني الفعل الخاص و هو الواقع مثلا في غير ما لا يؤكل لحمه، كذلك يكون المطلوب في الأوّل الإجزاء المقرونة بعدم ذلك، فكما أنّ الأصل لا يفيد في الثاني كذلك لا يفيد في الأوّل.
قلت: بينهما فرق واضح، فانّ العدم إذا كان في نفسه مطلوبا لا يكون المطلوب إلّا أفعالا و تروكا و الأوّل يحرز بالوجدان و الثانية بالأصل و ليس المطلوب حينئذ الأجزاء المقرونة بالترك، بل المطلوب مجموع أمور أحدها الترك، أمّا إذا كان من اعتبارات نفس الفعل كان المطلوب أمرا وجوديا خاصا و هو الفعل المقرون بكذا، و استصحاب الترك لا يثبت به اقتران الفعل بالترك الذي هو من خصوصيات المأمور به، و انما لم نتكلّم في ذلك في الشبهة الحكمية، لأنّ الشك من هذه الحيثية راجع إلى الشك في كون المأمور به الأمر المقيّد فيكون راجعا إلى الشك في الشرطية و قد مرّ تفصيله.
و أمّا الكلام في الصورة الثانية: فالظاهر أنّه كالأولى إلّا أنّ بينهما فرقا من حيث إنّه لا يحتاج هنا إلى أصلين: أحدهما أصالة عدم حدوث أمر جديد بالأجزاء السابقة، و الآخر أصالة عدم وجود ذلك المانع، بل الأوّل مغن عن الثاني، لأنّه