الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٥ - الرابع
المسألة الثانية
أن تجتمع أغسال مندوبة.
و الكلام هنا أيضا تارة في إجزاء غسل واحد بنيّة الجميع، و اخرى في إجزاء غسل واحد بنية بعضها، أما الأوّل فالظاهر كما عن المشهور، هو الإجزاء، و عن ظاهر الإرشاد [١] عدمه، و هو كما عرفت أوفق بالأصل، إلّا أنّ ظاهر الصحيحة المتقدّمة [٢] يطابق المشهور، و احتمال اختصاص ذلك بما لو كان الأغسال المجتمعة مشتملا على واجب ضعيف، و إلّا كان احتمال الإجزاء في الواجبات أيضا بما لو كان معها غسل مستحب متطرّقا، مع أنّ قوله (عليه السّلام): إذا اجتمعت للّه عليك حقوق [٣] عام لجميع الصور.
و دعوى ظهور الحقوق في الواجبات.
مدفوعة بظهور تفرّع الكلّيّة على الكلام السابق، و هو قرينة على أنّ المراد أعمّ، و أمّا الثاني فالظاهر عدم إجزائه عن غيره، كما أنّ الظاهر صحّته، أمّا الأوّل فللأصل، و عدم الدليل الصالح لتخصيصه، عدا إطلاق الصحيحة، و قد عرفت منعه بما لا مزيد عليه.
و قد يستدل للإجزاء: بقوله (عليه السّلام) في رواية عثمان بن يزيد إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله الى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلا كفاه غسله إلى طلوع الفجر [٤]. و حكي عن جماعة [٥] الاعتناء بدلالتها، و عن بعض [٦]
[١] إرشاد الأذهان: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٢٢١.
[٢] وسائل الشيعة: ب أجزاء الغسل الواحد عن الأسباب المتعددة، من أبواب الجنابة، ح ٢، ج ١، ص ٥٢٦.
[٣] وسائل الشيعة: ب أجزاء الغسل الواحد، من أبواب الجنابة، ح ١، ج ١، ص ٥٢٦.
[٤] وسائل الشيعة: ب انه يجري الغسل أول النهار ليومه بل و ليلته، من أبواب الإحرام، ح ٤ ج ٩، ص ١٤.
[٥] الحدائق الناضرة: تداخل الأغسال، ج ٢، ص ٢٠٢، س ٣ و ما بعده.
[٦] الحدائق الناضرة: تداخل الأغسال، ج ٢، ص ٢٠٢، س ١ و ٢.