الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الخامس في السهو
فإن قلت: العلم بعنوان المأمور به كاف في ثبوت الاشتغال، و الشبهة المصداقيّة مرجعها إلى الشبهة في حصول العنوان الذي علم اشتغال الذمّة به.
قلت: الاشتغال المعلوم الحصول هو اشتغال الذمّة بالأجزاء، و تروك المعلوم صدق العنوان عليها، و أمّا غيرها فاشتغال الذمّة به غير معلوم.
و توضيح هذا المرام: أنّ المنع عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه يرجع الى النهي عن إيقاع الصلاة في تحصّلات تلك الماهيّة، كما أنّ النهي عن شرب الخمر يرجع الى النهي عن شرب تحصّلات تلك الماهيّة في الخارج، و حينئذ فلا يكون العلم بالعنوان بيانا.
و توضيحه: أنّ الطلب المتعلّق بالماهيّة إذا كان على وجه السراية، و لم يكن بدليّا، سواء كان وجوبيّا مثل قولنا: تواضع للعالم، أو تحريميا مثل قولنا: لا تشرب الخمر، نفسيّين كالمثالين، أو غيريّين كما لو أمر بالصلاة، و أمر بقراءة تمام القرآن فيه على وجه الجزئيّة، ثمَّ شككنا في أنّ المعوّذتين من القرآن أم لا، أو نهى عن التكلم بكلّ كلام أومأ فيه، سواء كان ذلك النهي بملاحظة دخل التروك المنتزعة من النهي في الماهيّة شطرا أو شرطا، أو بملاحظة مانعيّة الوجودات لها لا تكون الماهية الملحوظة في ذلك الطلب- حينئذ- في نظر العقلاء، إلّا كالمعرّف الأجنبيّ، الذي لوحظ به المطلوب.
غاية الأمر: أنّ العرف لا يكون علّة للحكم و منشأ له بخلاف مثل هذه الماهيّة، فإنّ صدقها على الأفراد علّة لمحبوبيّتها، أو مبغوضيتها (و يكون الشك في صدقها راجعا الى الشك في أصل الطلب) [١].
و السرّ في ذلك كلّه حقيقة أنّ العلم بالكبرى، مع قطع النظر عن انضمام الصغرى لا تترتّب عليه النتيجة، و العلم بالنتيجة في ضمن الكبرى علما إجماليا لا يعدّ بيانا للنتيجة.
[١] أضفناها من (ط ٢).