الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦٦ - فرع
بهما. و لا ريب أن قيامه بهما لا يتوقّف على صدور الحركة منهما، بل يتوقّف على أحد أسبابه الذي منها ذلك، و منها حركة أحدهما، و بقاء الآخر في المجلس، و حينئذ، فإذا بنينا على أنّ القيام بأحدهما- و لو اضطرارا- إذا كان مع القدرة على التخاير مسقط للخيارين بحسب القول بالسقوط في فرض المسألة.
نعم، من بنى أنّ الاختياري خاصّة مسقط، له أن يقول: إنّ معنى قوله: (حتى يفترقا) حتى يصدر الافتراق منهما، لا حتى يقوم بهما اختيارا، فله في فرض المسألة أن يقول: إنّ الغاية- و هو صدور الافتراق من أحدهما- لم يحصل خاصّا للشرط، و هو عدم كونه مكرها عليه.
و اعلم- أيضا- أنّ ظاهر التذكرة [١]، أنّ الخيار في مفروض المسألة، فيسقط ممّن حصل منه الافتراق، الجامع للشرط، و خيار الآخر يسقط بالتبع. و عبارته المحكيّة عن القواعد [٢]- أيضا- ظاهرها ذلك، و هو المفهوم من المحكيّ عن الفخر في شرح عبارة القواعد [٣]، بل ربّما يستظهر منهما أنّ لا خلاف في عدم انفكاك الخيارين في السقوط، و عليه: فالتفصيل بين المختار و غيره لا وجه له، خصوصا مع حكاية الإجماع عن السيّد عميد الدين، على أنّ الخيارين يسقطان مع افتراق أحدهما.
و كيف كان، فالذي يظهر من الأدلّة- مع قطع النظر عن الإجماع المحكيّ- هو القول ببقاء الخيارين، و ذلك: إمّا بناء على مذهب المشهور في أنّ المسقط للخيار أعمّ من الاختياري، فلأنّ ما دلّ على تقييد الافتراق بكونه عن رضا بالعقد يقتضي اعتبار رضاهما في ذلك. و أما بناء على تبادر خصوص الافتراق عن رضا من قوله:
(حتى يفترقا) فظاهر.
و كذلك الأمر، إن كان التقييد بالرضا لقوله (عليه السّلام) في صحيحة فضيل
[١] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٥١٨.
[٢] المكاسب: الخيارات ص ٢٢٣ س ٣٢.
[٣] قواعد الاحكام: جزء ١ ص ١٤٢.