الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
حصوله أن يترك الإنسان ما كان مشتبها حكمه، و يدعه من قبل نفسه يكون غاية لهذا الحلّ، و لا ريب أنّ ثبوت العلم الإجمالي بعد استقلال العقل بإيجابه الاحتياط كالعلم التفصيلي بالحرمة.
و يؤيّد ذلك: الأمثلة المذكورة في ذيل الخبر، فانّ الغرض إمّا مجرّد التشبيه و التمثيل، و إمّا يكون من مجاري الأصول، و على أيّ تقدير هي داخلة في الشبهات البدوية، و ليس فيها من موارد الشبهة المحصورة مثال، و لو كان موارد الشبهة يفيد الاذن فيها، كان التمثيل بها ألزم.
بل يمكن أن يقال: ان التمثيل شاهد على أنّ المراد من الشيء في قوله (عليه السّلام): كل شيء، هو خصوص الشبهات البدوية، و الفرق بين هذا و سابقة:
أنّه على الأوّل كان أطراف الشبهة داخلة في قوله كل شيء، لكن عدم الحليّة فيها لأجل حصول الغاية، و أمّا على هذا الاحتمال لا يكون أصلا داخلة في قوله (عليه السّلام) كل شيء، و هذا أظهر.
مع إمكان أن يقال: بعد تسليم انّ كل شيء عام يشمل كل مشتبه، و ليس في قوله فتدعه دلالة على أنّ ذكر العلم بشخص الحرام في الغاية لأجل أنّه أحد أفراد الغاية، و ليس في التمثيل أيضا دلالة أو تأييد أنّ استقلال العقل بوجوب امتثال الخطاب المعلوم إجمالا مانع عن حمل اللفظ على إرادة ما هو ظاهره، و ليس في الخطاب بعد اقترانه بهذه القاعدة العقلية ظهور في إرادة معناه الحقيقي.
لا نقول: إنّ حكم العقل بوجوب الامتثال عند العلم الإجمالي حكم تنجيزي لا يمكن رفعه بخطاب الشرع كما هو ظاهر بعض المشايخ [١]، بل نقول: و ان كان حكم العقل بوجوب الامتثال معلّقا على عدم رفع الشارع لتنجز الخطاب و جعل الاشتباه عذرا- كما سيجيء بيانه إن شاء اللّه- إلّا أنّ إبداء المانع عن تنجّز الخطاب المعلوم إجمالا بعد جريان ديدن العقلاء على الاحتياط فيه، و ارتكاب ذلك في
[١] لعلّ مراده الشيخ الأنصاري، راجع فرائد الأصول: ص ٢٧.