الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٣٠ - رسالة في الدماء الثلاثة
مجاز، لا يصار إليه بدون صارف عن الظاهر، مع إمكان منع البناء المذكور و إن كان ضعيفا، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
فإن قلت: إنّ المراد من العشرة التي هي أكثر الحيض هو الأكثر بحسب البقاء [١] الحالة المانعة و إن لم يكن جميعها دما، و لذا حكم المشهور- الحاكمون بأنّ النقاء المتخلّل حيض- بأنّ الدم في اليوم الحادي عشر من مبدإ الرؤية ليس بحيض، و إن لم يكن الدم بعد الثلاثة مستمرة.
قلت: الحكم بأن النقاء المتخلّل حيض، و اليوم الحادي عشر استحاضة، انما هو لنصّ [٢] خاص، و ليس ذلك لتحقّق أكثر الحيض حقيقة.
و الحاصل: انّ إنكار ظهور الأخبار في التوالي يشبه المكابرة.
حجّة القول بعدم اعتبار التوالي الأصل، و قد قرّر سابقا، و إطلاق ما دلّ على حكم الحائض بعد الصدق العرفي.
فإن قلت: إنّ الرجوع الى العرف انّما هو في تشخيص مفاهيم الألفاظ، و أمّا الشبهة المصداقية بعد تبيّن المفهوم، فالرجوع فيها الى العرف لا وجه له.
قلت: المرجع فيها أيضا هو العرف، و لذا لا يحكم بنجاسة أثر الدم الباقي بعد الغسل، و يحكم بأنّ الماء مطلق، و يترتّب عليه أحكام الإطلاق مع الصدق العرفي، و إن كان الأثر بحكم العقل عينا غير خالص.
و لكنّ الإنصاف أنّ الرجوع في الموارد التي لم يكن الحكم بالصدق منهم من باب المسامحة، بل كان لأجل الأمارات الغالبيّة، و الجهل و الغفلة عن التخلّف مشكل، لأنّ الرجوع إليهم في موارد المسامحة حقيقة رجوع إلى تعيين المفهوم، و أنّ المراد من اللفظ هو الطبيعة الصادقة على هذه المصاديق، أو المفهوم الحقيقي العقلي، و أمّا في مثل ما نحن فيه الذي ليس لهم فيه مسامحة، فمفهوم اللفظ و المراد منه مبيّن،
[١] كذا في النسخة، و الصحيح: بقاء.
[٢] وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الحيض ح ٢، ج ٢، ص ٥٥٥.