الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٥٠ - و أمّا الأدلّة النقلية
و هذا الوجه كما ترى يمكن مع الغفلة عن الجزئية و الالتفات إلى مفهوم الجزء و لا محذور فيه.
الوجه الثالث: أن يأمر الملتفت إلى مفهوم الجزء بإتيانه في محلّه و لا يأمر الغافل حين الغفلة بسائر الأجزاء لا بعنوان عام يشمل الملتفت، كما التزمنا به في الوجه الأوّل، و لا بعنوان يخصّ به، كما مرّ في الوجه الثاني، بل يكتفي بمجرّد صدور الفعل منه حين الغفلة، و لا يوجّه إليه الأمر لحصول الغرض المقصود من توجيه الأمر و هو البعث على الفعل بقصد الإطاعة.
و الحاصل: أنّه يجوز أن يكون الخطاب بالجزء مخصوصا بالملتفت و لا يوجّه المكلّف إلى الناسي أمرا مع كون صدور غير الجزء المنسي عنه محبوبا لأجل حصول الغرض الباعث على الأمر و هو بعث المكلّف على العمل بقصد الطاعة إذ المفروض حصول ذلك من الناسي، و مجرّد المحبوبيّة كاف في استحقاق الثواب على الفعل، و كاف في صحّة قصد التقرّب، بل لو فرض العلم بالمحبوبية من غير جهة الخطاب لوجب عليه العمل بالمحبوب و لجاز عقابه على تركه.
و يمكن التخصيص في الصورة الثانية أعني نسيان الجزئية من غير نسيان مفهوم الجزء بأن يتوجّه أوّلا إلى عامة المكلّفين خطابا بسائر الأجزاء ثمَّ يوجّه أمرا بذاك الجزء من غير أن يخصّه بالملتفت ليستلزم الدور و يقال: إنّ الملتفت إلى الجزئية لا يكون كذلك إلّا بعد جعل الجزئية فلا يمكن أخذ الالتفات إليها في خطاب الجاعل لها، و لكن يكون ذلك الخطاب العام توطئة لأجل خطاب آخر موضوعه:
العالم بالخطاب الأوّل كأن يقول: من كان ملتفتا إلى الأمر بالسورة مثلا يطلب منه السورة، و من لا يكون لا يطلب منه، و يكون الخطاب الثاني كاشفا عن الخطاب الأوّل و مبيّنا للمراد منه، و حينئذ يكون فعل ناسي الجزئية مطابقا للأمر لوجوده بعنوان عام يشمله و غيره.
غاية الأمر انّه لم يبق المأمور به على إطلاقه بالنسبة إلى الملتفت و قيّد بالمشتمل على الجزء الذي نسيه الناسي و إطلاقه بالنسبة إلى الناسي باق، و لا يستلزم