الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٤
فعلم مما ذكرنا: أنّ مناط الأجير الخاصّ ليس مجرّد كون العمل الذي وقّع عليه عملا خارجيا، بل المناط كون الإجارة بحيث تستوعب زمانا خاصّا بالنسبة إلى عمل شخص خاصّ، فافهم و اغتنم.
قوله: (و الأجير الخاصّ الذي يستأجر مدّة معيّنة لا يجوز له العمل لغير المستأجر إلّا بإذنه).
أقول: قد عرفت أنّ الأجير الخاصّ هو يستأجر مدة معيّنة مع قيد المباشرة، و لعلّ عدم اعتبار المصنّف ذلك لوضوحه، أو لأنّ الإجارة مع كون الزمان المعيّن مقدّرا- إذا لم يعتبر فيها قيد المباشرة- ترجع الى كون الأجير هو كلّيّ، عامل ذلك العمل، و المؤجر- حينئذ- لا يكون أجيرا.
و الحاصل: أنّ الأجير هو الذي ينقل عمل نفسه، فاختصاصه و اشتراكه إنّما هو بملاحظة التقدير بالمدّة.
و كيف كان، فلا إشكال في أنّ الأجير للعمل المجرّد عن المباشرة يلحقه حكم الأجير المشترك، و الأمر في ذلك سهل.
ثمَّ إنّ الأجير على هذا الوجه: إما أن يكون أجيرا على عمل خاصّ، أو ينقل سائر منافعه.
أمّا الثاني فلا إشكال في أنّه لا يجوز له العمل لغير المستأجر، لأنّه يصرف في ملك الغير، و قصده كون العمل لغير المستأجر لا يكون منوّعا حتى لا يكون العمل على هذا الوجه داخلا في الإجارة، مع أنّ ذلك إن أثّر في التنويع كان النوع الحاصل منه داخلا في الإجارة، إذ الغرض تمليكه سائر منافعه، فتأمّل.
نعم، إن كان شاهد حال، أو فحوى كلام فلا بأس.
و أمّا الأول: فعدّ جواز عمله مطلقا، بمعنى حرمته مبنيّ على مسألة الضدّ.