الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٩٦
و توضيح ذلك: أنّ مقتضى قاعدة التلف قبل القبض- بناء على شمولها لما نحن فيه- انفساخ المعاملة قبل التلف، بناء على اقتضائها تقدير الملك قبل التلف آنا ما، أو بالتلف، و معه لا يبقى مورد لقاعدة الإتلاف.
أمّا على الأوّل فظاهر، حيث أنّ التلف لا يردّ على ملك المستأجر.
و أمّا على الثاني فلأنّ الضمان، و معناه استقرار بدل التألف في الذمّة مرجعه الى حصول البدل في محلّ المبدل، و المفروض أنّ التلف مع إمضائه الانفساخ يزيل محلّ المبدل.
و الحاصل: أنّ مقتضى القاعدة بين ترتيب زوال ملك المشتري عن المبيع، و استقرار القيمة له في ذمّة البائع على التلف في زمان واحد، و حيث أنّ الثاني مترتّب على عدم الأوّل، لكونه منه بمنزلة الموضوع من المحمول لم يبق مجال لتأثير التلف في الثاني، فتأمّل.
نعم، لو قلنا: إنّ قضيّة قاعدة التلف هو ضمان المبيع بالثمن دون الانفساخ كان الوجه تخيّر المستأجر بين استرداد الثمن، و اجرة المثل، لأنّ تزاحم السببين، مع اشتراكهما في أصل الضمان في تعيين البدل، و مع التساقط في جهة التعيين يكون ملك المشتري أحد الأمرين على جهة البدليّة.
كما أنّ المالك للعين، التي تعاقبت الأيدي عليها مالك في ذمّة كلّ منهم البدل على جهة البدليّة.
كما أنّ الوجه، مع قطع النظر عن ورود سبب الانفساخ على سبب الضمان أنّه عند التعارض يبطل كلّ واحد منهما، كما هو شأن المتزاحمين كبيع الوكيل و الموكّل في زمان واحد إلّا أن يقال:
إنّ سببيّة التلف قبل القبض للانفساخ، و كذلك سببيّة الإتلاف للضمان غير معلومة في محلّ الفرض، فالقاعدتان متعارضتان، و ليس توارد التلف و الإتلاف من قبيل تزاحم السببين، و حيث لا ترجيح لإحدى القاعدتين على الأخرى كان الوجه التخيّر في العمل.