الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٤ - الثانية
فيه، و الحكم بالاختصاص به فيها مبنيّ على الغالب من كون الحيوان مثمنا، و كون ثمنه من غير جنسه، مع إمكان منع منافاة تلك الأخبار الصحيحة- بناء على ما مرّت الإشارة إليه- من أنّ الاختصاص من حيث كون المبيع حيوانا، فلا ينافيه ثبوت الخيار للبائع من حيث كون الثمن حيوانا.
لا يقال: تنزيل التقييد في خبر فضيل على الغالب ليس بأولى من تنزيل إطلاق الصحيحة على الغالب.
لأنّا نقول: لا نسلّم أنّ الغلبة بلغت درجة تصرّف الإطلاق. و لا يوجب ذلك عدم صلاحيتها لتنزيل التقييد عليها، إذ من أفراد الغلبة ما لا يصلح الاتكال عليه في إرادة المقيّد من الإطلاق، و يصلح نكتة لذكر القيد.
بل أقول: حيث أنّ دلالة الخبر و غيرها ممّا دلّ على الاختصاص مبنيّة على عدم نكتة للتقييد، كان احتمال كون الغلبة نكتة مسقطا للاستدلال. و أمّا الإطلاق فيجب الأخذ به ما لم يثبت قرينة على التقييد هذا.
و يمكن حمل التقييد في قوله (عليه السّلام): (و صاحب الحيوان المشتري) على إرادة رفع إرادة البائع من صاحب الحيوان، حتى كون المبيع حيوانا كما هو الغالب، لأنّه يصحّ إطلاق صاحب الحيوان عليه هذا.
و لكنّ الإنصاف، أنّه كسابقه، لا يمكن المصير إليه، لأنّ مثل هذا الإطلاق الموهون يشبه الانصراف الذي ليس دعواه من التقييد، و بالإجماع المحكيّ عن الغنية و ظاهر الدروس، المؤيّد بالشهرة لا يصلح لتقييد إطلاق قوله: (فاذا افترقا وجب البيع)، المؤيّد ببعض ما مرّ من موهنات معارضة كالإجماع و الشهرة.
هذا، مع إمكان منع حجّيّة مثل هذا الإطلاق المقرون بالغلبة- مع قطع النظر عن الموهنات المذكورة- بناء على أنّه يكون الإطلاق المقرون بالغلبة التي لا يعلم كونها قرينة على عدم الإطلاق، من قبيل اللفظ المقرون بما يصلح أن يكون قرينة المجاز في عدم انعقاد الظهور في المعنى الحقيقي.