الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٨ - الرابع
فلا محيص إلّا بحملها على صورة رجاء الانقطاع، إلّا أنّ في حمل تعليل مرسلة داود على اليائسة عن الانقطاع نظرا، فانّ دوام الاستقامة في العادة لا يوجب الظن بأنّ الحادث بعدها تجاوز العشرة نعم يظنّ منه أنّه استحاضة في الواقع.
فالأولى أن يعلّل لذلك بأنّ أخبار الاستظهار التي ظاهرة في غير الدامية أخصّ من المرسلة، و قد عرفت أيضا أنّ الالتزام بمقتضى موثّقة البصري مشكل. هذا و أجود من هذا الجمع، الجمع بين هذا و ما ذكرنا.
و يجاب عن كلّ معارض بما يليق به.
أمّا مقدار الاستظهار: فقد اختلف فيه كلمات الأصحاب، فعن الصدوق: أنّه ثلاثة [١]، و في الإرشاد: أنّه يومان [٢]، و عن المشهور: ما عليه المصنّف من التخيير بين اليوم و اليومين، و قد عرفت اختلاف الأخبار في ذلك أيضا.
و ذكر للجمع بينها بعد جعل مدّة الاستظهار عشرة وجهان:
أحدهما: أنّ ظهور الحال الذي هو الغرض من الأمر بالاستظهار، قد يحصل بيوم واحد، و قد لا يحصل إلّا بالصبر إلى العشرة، فيكون ذكر العدد المعيّن كما في بعض الأخبار [٣] و المردّد كما في بعض آخر مثالا لما يظهر به الحال حقيقة. فحاصل مفاد الأخبار أنّها تستظهر ما لم يصل الدم إلى العشرة، بما يظهر لها حال الدم، من حيث الانقطاع عليها و التجاوز عنها.
و ثانيهما: أنّ ما يظهر به الحال بحسب عادات النساء مختلفة، فإنّ من كانت عادتها تسعا، يظهر الحال لها بالصبر يوما، و ذات الثمانية بيومين، و هكذا، و الكلّ محمول على الصبر إلى العشرة، و الأخبار الأخيرة، لا يراد منها التخيير، بل المراد التنويع بحسب اختلاف العادات. و قد يوجّه الوجه الأخير بأنّ الأخبار الدالّة على
[١] الجوامع الفقهية (المقنع): ب الحائض و المستحاضة و النفساء من كتاب الطهارة، ص ٥، س ٢٠.
[٢] الإرشاد: المقصد الثاني في الحيض، من كتاب الطهارة، ص ٢٢٧، س ١٢.
[٣] وسائل الشيعة: ب استحباب استظهار ذات العادة، من أبواب الحيض، ج ٢، ص ٥٥٦، انظر الباب.