الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١٤٠ - احتجّ القائلون بوجوب الاحتياط بأمور
و أمّا ما توهّم من كون جريان البراءة و عدمه ثمرة بين القولين السابقين.
فقد عرفت وهنه، و أنّ الأصل على الصحيح جار عند من يبني في هذه المسألة على البراءة و لعلّ مدّعي الثمرة أيضا إنّما ادّعاه بناء على اختياره الاحتياط في هذه المسألة، و أمّا ترك الاحتياط على الأعم فإن كان لأجل أنّ عنوان المكلّف به غير معلوم، ففيه: أنّ المكلّف به على القولين ليس الّا الصحيح و لا مدخل بوضع الألفاظ على أحد الأمرين في ذلك.
و الحاصل: أنّ المراد من الخطاب ان كان عنوانا للمكلّف به لم يكن معه فرق بينهما في وجوب الاحتياط، و إن لم يكن عنوانا كما هو واضح فلا فرق أيضا في جريان البراءة، و إن كان لأجل متعلق الخطاب مطلق يشمل الفاقد للجزء المشكوك و واجده، و إطلاقه معنى ما لم يعلم التقييد، فيجب العمل به.
ففيه أنّ اعتبار الإطلاق فرع كون الخطاب المطلق واردا في مقام البيان، و الأوامر المتعلّقة بالعبادات في الكتاب و السنّة ليست في مقام بيان كيفية ما هو المطلوب [١]، و انما هي تأكيدات صدرت لبعث المكلّفين على الطاعة، نظير قوله تعالى «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ» [٢] و قول الطبيب في شرب الدواء، إمّا قبل البيان مشيرا إلى ما يفصّله، أو بعده مشيرا إلى ما فصّله، كما هو الغالب، و كيف كان فدعوى الثمرة بين القولين بما ذكر لا وجه له.
مسألة
إذا كان الشك في الجزئية ناشئا عن تعارض النصين الدالّ أحدهما على الجزئية و الآخر على العدم، فالظاهر أنّ الأكثر بناؤهم هنا على التخيير.
و التحقيق: أنّ إمّا أن يكون هنا إطلاق يدفع به الشك لو لا الدليل، أو لا يكون فان لم يكن هناك إطلاق، فان بني على ترجيح أحد المتعارضين بالأصل، أو قيل
[١] المطلق المطلوب (خ).
[٢] محمّد: ٣٣.