الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩ - الرابع
و كلا الأمرين في محلّ المنع، مع أنّ حمل الطهر على الحالة الحاصلة عقيب الغسل أولى من حمل التطهّر على الطهر من الحيض، مع أنّ حمل قراءة التشديد على الكراهة لا يخلو من استعمال اللفظ في المعنيين، لأنّ تعدّد القراءة في يطهرن لا يوجب تعدّد الاستعمال في «لٰا تَقْرَبُوهُنَّ» [١].
قلت: تصوّر تعدّد القراءة في «تَطَهَّرْنَ» مع وحدة الاستعمال في «لٰا تَقْرَبُوهُنَّ» لا يخلو عن صعوبة، مع أنّه يكفي في رفع المعارضة احتمال التعدّد، لأنّ الإلجاء إلى إرجاع التطهّر إلى الطهر، أو العكس، انّما هو عند وحدة الاستعمال في «لٰا تَقْرَبُوهُنَّ»، لئلّا يلزم نسبة فعل واحد الى غايتين مختلفتين في استعمال واحد، فإنّه أشبه شيء باستعمال لفظ واحد في معنيين، إذ على فرض تعدّد الاستعمال يصحّ إبقاء كل من الظاهرين على حاله، و حمل النهي في أحدهما على الكراهة.
و الحاصل: أنّه بناء على تعدّد الاستعمال في «لٰا تَقْرَبُوهُنَّ» يدور الأمر في رفع المعارضة، بين حمل النهي على الكراهة، أو حمل الطهر على الحاصلة عقيب الغسل، و لا ريب أنّ الأوّل أولى مع وحدة الاستعمال في «لٰا تَقْرَبُوهُنَّ»، لا محيص عن حمل الطهر على الحالة الحاصلة، لأنّ إرجاع التطهّر إلى الطهر بعيد، فمع الشكّ في تعدّد الاستعمال لا يعلم صارف عن ظاهر «يطهرن» بالتخفيف، إذ الفرض أنّ كون «يطهرن» بالتشديد صارفا مبنيّ على وحدة الاستعمال، و هو غير معلوم، فتأمّل.
هذا كلّه مع البناء على أحد الأمرين من تواتر القراءات، أو الإجماع على جواز العمل بكل منهما، و مع عدمه فالتحقيق سقوط الاستدلال بالآية، إذ اللفظ المنزّل حينئذ مردّد بين التشديد و التخفيف، فلا يعارض بها الفقرة اللاحقة، و هي قوله تعالى «فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ» [٢] بناء على ظهوره في توقّف الجواز على الاغتسال، لظهور التطهّر في الغسل دون الوضوء، و دون غسل الفرج.
نعم يعارض بها إن ثبت أحد الأمرين، و رجّحنا قراءة التخفيف على التشديد،
[١] البقرة: ٢٢٢.
[٢] البقرة: ٢٢٢.