الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٦ - الثانية
و لكنّ الإنصاف، أنّ ظاهر العبارة المنقولة خلاف ذلك. و كيف كان فلا إشكال في أصل المسألة. و ما يستدلّ به لكون المبدأ حين التفرق ضعيف في الغاية، لأنّا لا نسلّم أنّ الخيار لا يدخل إلّا بعد ثبوت العقد في حكم الشرع، و قصد الشارط لو كان هو ذلك كان قضيّة بطلان الشرط للجهالة، فيبطل العقد من رأس.
و أمّا ما يقال: من أنّ الخيارين مثلان فلا يجتمعان ففيه منع ذلك، بل هما ماهيّتان مختلفتان، و لو سلّم فمعنى اجتماعهما اجتماع سببهما، و استنادهما في المدّة المشتركة إلى مجموع السببين، و في الزائد الى ما يختصّ به.
و من هنا ظهر ما في تعليل الحكم، بأنّه يلزم اجتماع السببين على سبب واحد، على أنّه يمكن دفعه: بأنّ الأسباب الشرعيّة معرّفات لا مانع من اجتماع المتعدّد منها في محل واحد.
و الحاصل: إنّا لا نسلّم أنّ الاجتماع، و كون المبيع حيوانا أسباب حقيقة لثبوت الخيار، بل هي أمارات شرعيّة، جعلها الشارع معرفة لحكمه بقاءا و ارتفاعا.
و يمكن أن يقال- انتصارا لهذا القول-: بأنّ الشرط، و كون المبيع حيوانا من قبيل الموانع بالنسبة إلى اللزوم و العقد قبل التفرّق، لا مقتضى اللزوم فيه، و لا يعقل أن يؤثّر المانع في العدم حال عدم المقتضي، لأنّ وجود المقتضي سابق على عدم المانع، فعدمه حين وجود المانع سابق على وجوده طبعا. و لا ريب أنّ المسبق يستند المعلول اليه.
و يمكن أن يكون سند الشيخ- في الكلّيّة التي ادّعاها في عبارة المبسوط [١] المنقولة- هو ذلك.
و فيه منع ذلك، لإمكان أن يقال: إن طبيعة العقد مقتضية للّزوم، بحيث ما ثبت الخيار كان لمانع خارجيّ.
[١] تقدم ص ٤٧٥ رقم (٢).