الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٤ - الفصل الخامس في السهو
منها: ما ذكره المصنّف، و الأصل فيه- قبل الإجماع- صحيحة زرارة: (في رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر به، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال (عليه السّلام): «أي ذلك فعل متعمّدا فقد نقص صلاته، و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسيا، أو لا يدري فلا شيء عليه») [١]. و الظاهر [٢] من القراءة، مضافا إلى أنّه القرآن هو حكايته فلا يشمل التسبيح من وجهين. و الظاهر من الوصول هو المحلّ الذي لا يجهر فيه، و حمله على الصلاة أو خصوص الركعة يحتاج الى دعوى انصراف، هي في محلّ المنع.
و الظاهر من قوله: «لا ينبغي» كونه كذلك بالأصل، لا بالعارض، فيشكل الحكم في تسبيح الأخيرتين، و في قراءة المأموم المسبوق إذا جهر بها، بل لا يخلو الجهر بالقراءة في الأخيرتين عن الإشكال.
و يمكن دفع الإشكال فيها، و في التسبيح بأنّ الأخيرتين تابعتان للأوّلتين اللتين هما فرض اللّه، بخلاف الأخيرتين فإنّهما فرض النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فهما بالعذر أولى من الأوّلتين، مضافا الى عدم ظهور الخلاف، بل يمكن حمل القراءة في كلام الراوي على المثال.
و لو التفت الى إبدال الجهر بالإخفات، و محلّ القراءة باق فإن قلنا: إنّ الجهر كيفيّة معتبرة في القراءة كان مقتضى القاعدة إعادة القراءة، و ان قلنا: إنّها معتبرة في الصلاة، و محلّها القراءة فلا يجب فوات محلّها.
و يشهد للأخير قوله (عليه السّلام): «فقد نقص صلاته» فإنّه ظاهر في أنّه حين الإبدال نقص الصلاة من حيث تفويت الجهر، لا فوات القراءة خاصّة، و لا حصول الزيادة، و لو قرأ بالصاد المهملة كانت دلالته على ما ذكرنا أقرب من وجه، مضافا
[١] وسائل الشيعة: ب وجوب الإعادة على من ترك الجهر و الإخفات ح ١، ج ٤، ص ٧٦٦، مع اختلاف يسير.
[٢] في «ط ٢»: «و المطلق».