الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٨ - الرابع
الجنب اغتساله بنيّة جميع ما عليه من الأغسال، و في الفحوى بمنع أصله و لو سلّم فهو في حال النسيان، و لعلّنا نقول به في الفرع على تقدير تسليم الأصل، و لعلّه لذلك- مضافا إلى الأصل، و قوله (عليه السّلام): إنّما الأعمال بالنيات [١]، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): لكلّ امرئ ما نوى- [٢]، استشكل المحقّق في المعتبر [٣] و منع العلّامة [٤] و المحقّق الثاني [٥] كما حكي عنهم.
و أمّا الاتفاقات المحكية فموهونة بخلاف هؤلاء الأجلّة.
و لكنّ الإنصاف: أنّ القول بالإجزاء لا يخلو عن قوّة، لأنّ الإرسال منجبر بالعمل بالرواية، و ضعف الدلالة ممنوع، و استقرار الجماعة على الخلاف غير معلوم، فينبغي التأمّل في عبائرهم.
و من هنا ظهر: عدم إجزاء غير غسل الجنابة من المستحبّ، و أمّا الثاني فيعلم حاله إجزائه عن الواجب بالتأمّل فيما ذكرنا، و هل يكون صحيحا في نفسه، أو تتوقّف صحّته على تقديم الواجب عليه، حتى إذا لم يكن الواجب مسقطا عنه كغسل الحيض، و المس، لعدم إمكان حصول النظافة؟ وجهان: أقواهما: الأوّل، لإطلاق الأوامر المتعلّقة بها، و عدم وجود ما يصلح لتقييدها، عدا تخيّل عدم حصول النظافة المقصودة للمحدث، و هو ضعيف، خصوصا مع ورود [٦] الأمر بغسل الإحرام للحائض، و هو كاشف عن حصول التنظيف له، و لو نوى الواجب و المندوب أجزاء عنهما، لرواية الحقوق [٧] السابقة، بل هو المتيقّن من مدلولها كما عرفت، و حيث
[١] وسائل الشيعة: ب وجوب النية في العبادات من كتاب الطهارة، ح ١٠، ج ١، ص ٣٤ و ٣٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب وجوب النيّة في العبادات من كتاب الطهارة، ح ١٠، ج ١، ص ٣٤ و ٣٥.
[٣] المعتبر: كتاب الطهارة، ص ٩٩، س ٢٠.
[٤] قواعد الاحكام: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٣، س ١٥.
[٥] جامع المقاصد: كتاب الطهارة، ج ١، ص ٥، س ١٦.
[٦] وسائل الشيعة: ب وجوب الإحرام على الحائض من أبواب الإحرام، ح ٢، ٣، ٤، ٥، ج ٩، ص ٦٥.
[٧] وسائل الشيعة: ب اجزاء الغسل الواحد، من أبواب الجنابة، ح ١، ج ١، ص ٥٢٦.