الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - و من السنّة أخبار منها
اتّصافه بالحلّ و الحرمة من الأفعال الاضطراريّة، ضرورة أنّ المقصود بيان منشأ الاشتباه، فالمراد: الصلاحية في نظر المكلّف، ملاحظة حال الفعل في نفسه من كونه اختياريا، و ملاحظة عدم وجود دليل يقتضي اختصاص أحد الوصفين به.
فظهر أنّ معنى قوله: «كل شيء فيه حلال و حرام» كلّ ما اشتبه حكمه، لاحتماله لأن يكون حلالا و لأن يكون حراما، و لا ريب أنّ هذا العنوان يشمل جميع الشبهات الموضوعية التحريميّة، و الشبهات الحكمية التحريميّة.
و الجواب: ان الشيء لا يصحّ أن يكون المراد منه ما يعمّ الأفعال و الجزئيات الخارجية، لأنّ إرجاع الضمير إليه في قوله: «حتى تعرف الحرام منه» يقتضي وجود القسمين فيه فعلا، و الجزئي لا يعقل وجود القسمين فيه، فيجب أن يكون المراد من الشيء الأفعال و الأعيان على وجه الكلية، أو خصوص الاولى، لرجوع اتّصاف الأعيان بالوصفين إلى اتّصاف الأعيان بهما، أو خصوص الجزئيات الخارجية، و ارتكاب الاستخدام في ضميري «فيه» و «منه» بإرجاعهما إلى نوع ذلك الجزئي، و معه يتمحّض الرواية في بيان حكم الشبهة في الموضوع، لأنّه لا داعي الى مخالفة ظاهر قوله: «فيه حلال و حرام» و حمله على المعنى الذي ذكره، بل لو فرضنا عدم وجود قوله: «منه»- كما في بعض النسخ- لم يكن مخالفة ظاهر قوله: «فيه حلال و حرام» أولى من اختصاص الشيء بالكليات أو إبقائه على حاله، و ارتكاب الاستخدام في الضمير، بل لا يخفى أولوية ما ذكرناه.
هذا مع انه يرد على المستدلّ: أنّه مع فرض شمول الشيء للأفعال التي اشتبه حكمها، فليس ما يوجب تعميم الشيء بحيث يشمل الأعيان، لإمكان إرجاع الاشتباه فيها إلى الاشتباه في الفعل المتعلّق بالأعيان، بل يتعيّن ذلك على هذا التقدير، لأنّ اتّصاف الأعيان الخارجية بها مجوّز من باب توصيف الشيء بوصف متعلّقه فيلزم على ما ذكره استعمال قوله: «فيه حلال و حرام» في معنيين، لا لما يأتي، بل لأنّ احتمال الحلّ في المعنيين مجاز، و احتمال الحلّ في الفعل حقيقة.
و الحاصل: أنّه لو حملنا قوله (عليه السّلام): «فيه حلال و حرام» على قابلية الحلّ