الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٥ - و من السنّة أخبار منها
حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه [١].
وجه الاستدلال كما عن شرح الوافية: أنّ كلّ فعل من جملة الأفعال التي تتّصف بالحلّ و الحرمة، و كذا كلّ عين ممّا يتعلّق به فعل المكلّف و يتّصف بالحلّ و الحرمة إذا لم يعلم الحكم الخاص به من الحلّ و الحرمة فهو حلال، فخرج ما لا يتّصف بهما جميعا من الأفعال الاضطرارية، و الأعيان التي لا يتعلّق بها فعل المكلّف، و ما علم أنّه حلال لا حرام فيه، أو حرام لا حلال فيه، و ليس الغرض من ذكر الوصف مجرّد احتراز، بل هو مع بيان ما فيه الاشتباه، فصار الحاصل: أنّ ما اشتبه حكمه، و كان محتملا لأن يكون حلالا، و لأن يكون حراما، فهو حلال، سواء علم حكم كلي فوقه أو تحته بحيث لو فرض العلم باندراجه تحته أو تحققه في ضمنه يعلم حكمه أم لا.
و بعبارة اخرى: انّ كل شيء فيه الحلال و الحرام عندك بمعنى انّك تقسمه إلى هذين، و تحكم عليه بأحدهما لا على التعيين و لا تدري المعيّن منهما، فهو لك حلال، فيقال: الرواية صادقة على مثل اللحم المشترى من السوق المحتمل للمذكى و الميتة، و على شرب التتن، و لحم الحمير- إن لم نقل بوضوحه و شككنا فيه- لأنّه يصدق على كل منهما انّه شيء فيه حلال و حرام عندنا بمعنى أنّه يجوز لنا أن نجعله مقسما لحكمين فنقول: هو إمّا حلال و إمّا حرام، و أنّه يكون من جملة الأفعال التي بعض أنواعها و أصنافها حلالا و بعضها حراما و اشتركت في ان الحكم الشرعي المتعلّق بها غير معلوم انتهى [٢] و حاصله: أنّ الشيء عام يشمل الأعيان الخارجية و الأفعال، و لا ريب أنّ الاولى لا يعقل أن يجتمع فيه حلال محقّق و حرام، فالمراد من قوله: «فيه حلال و حرام» فيه احتمال الحرمة لصلاحيته لأن يتّصف بهما، و ليس المراد من الصلاحية، الصلاحية بالنظر الى نفس الشيء ليخرج من القيد خصوص ما لا يمكن
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٣٤١ ح ٤٢٠٨.
[٢] شرح الوافية: ص ٥٦ س ٨.