الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٣ - و من السنّة أخبار منها
في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت: بأيّ الجهالتين أعذر؟ بجهالة أنّ ذلك محرّم عليه؟ أم بجهالة أنّها في عدّة؟ قال: إحدى الجهالتين أهون من الأخرى، الجهالة بأنّ اللّه حرّم عليه ذلك، و ذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط، قلت: فهو في الأخرى معذور؟ قال: نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها [١].
وجه الاستدلال: أنّه حكم بأنّ الجاهل بكونها في العدّة معذور و لا عقاب عليه في مواضع من الخبر:
الأوّل: قوله (عليه السّلام): «اما إذا كان بجهالة» فإنّ الظاهر أنّ المراد منها الأعم من الجهل بالحكم و الجهل بكونها في العدّة، بقرينة سؤال الراوي عن الأعذرية، إذ هو انما يصحّ بعد الفراغ عن المعذورية في الصورتين، و الظاهر أنّ الحكم بجواز التزويج انّما هو لأجل المعذورية في ارتكاب هذا النكاح، و يظهر ذلك من قوله (عليه السّلام): «فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم».
الثاني: قوله (عليه السّلام): «احدى الجهالتين أهون من الأخرى» و هو صريح في اشتراك الجهالتين في أصل المعذورية.
الثالث: قوله (عليه السّلام) نعم في جواب قوله (عليه السّلام): «فهو في الأخرى معذور» فانّ الجهل بكونها في العدّة كما يمكن أن يكون شبهة في الموضوع، كذلك يمكن أن يكون شبهة في الحكم و لم يفصّل في مقام الجواب بين الصورتين، و ذلك يدلّ على اشتراك الصورتين في المعذورية و عدم العقاب، ضرورة أنه مع عدم الاشتراك يجب التفصيل.
و الجواب: أنّ المراد من الخبر ليس هو المعذوريّة في ارتكاب النكاح في العدّة، من حيث المؤاخذة و العقاب الأخروي ليدلّ على الإباحة الظاهرية، بل المراد المعذورية في النكاح بعد انقضاء العدّة، فالمراد منها عدم حرمتها عليه مؤبّدا بفعل
[١] وسائل الشيعة: ب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٤ ج ١٤ ص ٣٤٥، و الاستبصار: ج ٣ ص ١٨٦ ح ٣ مع اختلاف يسير فيهما.