الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٠ - الرابعة
مثل النظر الى ما يحرم النظر اليه، و لمس الجارية، فلعلّ المراد: الاستمتاع بها بقرينة عدهما من أفراد الحدث، الذي علّق سقوط الخيار على إحداثه، و لا ريب في أنّه لا يعدّ ذلك حدثا عرفا، بل و لغة أيضا.
و أمّا الثاني: فقد صرّح في التذكرة [١] و التحرير [٢] بأنّه يسقط به الخيار مطلقا، حتى ما كان منها تصرّفا حقيقيا، مثل الأمر لغلق الباب، و سقي الماء، و علّل ذلك في مواقع من الأوّل: بأنّه دليل الرضا. و في هذا العموم إشكال، فإنّ شمول الأخبار لمثل التصرفات الحقيقية التي لا تعدّ عرفا تصرّفا في المبيع لا يخلو من إشكال، بل منع، و دلالة مثلها على الرضا باللزوم ممنوعة، مع أن إسقاط الخيار بها مناف للحكمة التي ذكروها لشرع الخيار من الاطّلاع على الصفات الخفيّة.
و كيف يمكن الاطّلاع مع ترك التصرّف مطلقا، مع أنّه لو كان مثل هذه التصرّفات مسقطة لم يبق مورد للخيار إلّا نادرا! فيلزم أن يكون جعل الخيار الذي شرع لكونه نظرة للمشتري- كما في بعض الأخبار- كاللغو.
و أشكل من ذلك ما سيأتي بيانه- إن شاء اللّه- من سقوط الردّ في خيار العيب بمثل هذه التصرفات، و لو وقعت قبل العلم بالعيب، فأنّ اختصاص أخبار تلك المسألة بغيرها أظهر من أخبار هذه المسألة.
و بالجملة: الذي يقتضيه النظر، هو اختصاص السقوط بما يعدّ عرفا تصرفا في المبيع. و الضابط، أنّ كلّ تصرف صدر من المشتري في زمان الخيار، و كان ذلك ممّا يحترز عنه العرف ما دام كان الملك غير مستقرّ الملكية عندهم، لكونه معدودا عندهم من أفراد التصرّف في ملك الغير: كركوب الدابة فراسخ، و الاستمتاع، و النظر إلى الجارية، و ملامستها، و وطئها، و أخذ حافر الدابّة، و نعلها، فهو مسقط للخيار.
[١] تذكرة الفقهاء: في مسقطات الخيار ج ١ ص ٥١٩ س ٨.
[٢] تحرير الأحكام: في الخيارات ج ٢- ١ ص ١٦٨ س ٩.