الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥١٢ - الرابعة
كثير من الأصحاب، حيث أنّهم تمسّكوا في ردّ قول الشيخ [١]- (رحمه اللّه)- بحدوث الملك بعد الخيار ببعض أخبار هذه المسألة الدالّة على أنّ غلّة المبيع للمشتري.
و فيه: أنّ الجهل لا يمنع إذا لم يستلزم الغرر، و هو هنا مفقود إذا كان زمان السلطنة على الردّ و الفسخ محدودا و أمّا العرف فحكمهم تابع لجعل المتعاقدين، مع أنّه لو فرض تخلّفه عنه لا يؤثّر شيئا، ضرورة أنّ الخيار تابع للشرط على أيّ وجه أخذ في متن العقد.
و أمّا تمسّك الأصحاب بهذه الأخبار، فلعلّه مبنيّ على عموم دعوى الشيخ [٢] بحدوث الملك بعد الخيار، للخيار المنفصل عن العقد، فلا بدّ من التأمّل في كلامه.
ثمَّ إنّ مقتضى تقييد عنوان المسألة، بما إذا كان الشرط ردّ عين الثمن عدم سقوط الخيار، التصرف في الثمن بعد ردّه إذا كان الشرط ردّ ما يعمّ البدل، و أولى منه ما إذا كان الردّ بالبدل من المثل و القيمة ثمَّ تصرف فيه، و لكنّ الحكم بعدم السقوط لا يخلو من إشكال، إذا تلف المبيع فهو من مال المشتري، لقوله (عليه السّلام)- في ذيل موثقة إسحاق السابقة بعد حكمه (عليه السّلام) بأنّ الغلّة للمشتري (أ لا ترى أنّها لو احترقت كانت من ماله) بل الظاهر منه معلومية الحكم بحيث لا يقبل الشبهة، و يصحّ التعليل به لحكم آخر.
و مثله قوله (عليه السّلام) في ذيل رواية معاوية بن ميسرة، و لأنّ الأصل عدم الانتقال إلى البائع قهرا عليه، آنا ما قبل التلف.
و الظاهر أنّ الخيار لا يرتفع بذلك، فللبائع ردّ الثمن و استرجاع قيمة المبيع، أو مثله إن كان مثليّا.
و يمكن أن يقال: إنّ الشرط الردّ، و استرجاع المبيع يجب لتلف المبيع، لم يبق محلّ للخيار. و بعبارة أخرى: الشرط هو السلطنة على استرجاع المبيع بعد الردّ، و هذا المعنى يتوقّف على بقاء المبيع، فثبوت الخيار مشروط ببقاء العين، فتلف المبيع نابع
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٢٢ مسألة ٢٩.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٢٢ مسألة ٢٩.