الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠٢ - الرابع
و الاضطراري، غاية الأمر أنّ الواجب عليه باختلاف حالاته، هو فرد خاص من أفراده، و لذا يجب على المصلّي قضاء، إذا ظن الموت، أن يقضي الصلاة مع التيمّم إذا لم يجد الماء للوضوء.
و الحاصل: أنّ الواجب الأصلي الذي يجب تداركه و لا يسقط بحال، أداء و قضاء، هو الجامع بين كلّ واحد من أصناف الصلاة، و الواجب عليه في كلّ حال ما يناسب ذلك الحال، فإذا وجب ذلك في ضمن فرد منه على المكلّف و لم يسقط بعروض الحيض وجب قضاؤه، لأنّ ما فات على الظاهر يجب قضاؤه فظهر أنّه يجب على من يسلّم صدق الوقت مع إدراك الوقت بمقدار فعل الصلاة إذا كانت جامعة للشرائط، أن يحكم بأنّه مع التمكّن من الصلاة الاضطرارية في الوقت يجب القضاء، و كذا مع عدم التمكّن منها إذا كان منشأ عدم التمكّن عدم تحصيل الشرط قبل الوقت، كما إذا كان قبل الوقت واجدة للماء فلم تتوضّأ، و فقدته في الوقت مع عدم التمكّن من الطهارة الترابية، و قد أدركت من الوقت مقدارا يفي بأداء الصلاة إذا كانت واجدة للشرط، و هذا ينافي ظاهر الأكثر، فإنّ الظاهر اعتبارهم لسعة الوقت لفعل الصلاة مع الطهارة في الجملة لو كانت فاقدة لها، هذا.
و يمكن دفع الإشكال، أعني وجوب الانتقال إلى الاضطراري، بأنّ الأمور الطارئة على المكلّف الموجبة لارتفاع التكليف ثلاثة أقسام:
منها: ما يكون رفعها للتكليف لمجرد معذورية المكلّف كالأعذار العقليّة، كالنوم و النسيان، و الشرعيّة كالمرض و الضرر.
و منها: ما يكون مع ذلك مخرجة للمكلّف عن قابلية التكليف، مع قطع النظر عن المعذورية العقلية، كالجنون و الإغماء، فإنّهما بمنزلة الصغر في إخراج المكلّف عن قابلية التكليف، و لو فرض محالا انتفاء العذر العقلي.
و منها: ما يكون وسطا بين الأمرين في كون المكلّف معه قابلا للخطاب و التكليف عقلا، و لكنّه مخرج له عن قابلية التكليف شرعا كالحيض، فإذا كان العذر الموجب طريانه لضيق الوقت عن أداء الاختياري من القسم الأوّل لم يوجب