الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٤ - رسالة في الدماء الثلاثة
التأخّر عن الأيّام بيومين بملاحظة التأخّر عن نفس الدم قطعا، فيكون محصل المعنى أنّ الدم المتّصل بما تراه المعتاد في الوقت إن كان متقدّما عليه بيومين حيض واقعا، و إن كان متأخّرا عنه بيومين ليس من الحيض، و مقتضى ذلك توقّف الحكم بحيضيّة الدم المتقدّم على الأيّام على استمرار الدم إليها، إذ بدونها لا يصدق الاتّصال المذكور، و في كلا الوجهين نظر.
أمّا في دعوى الإطلاق أنّ الظاهر من قبل الحيض هو القريب منه الذي لا ينافي صدق التعجيل، كما أنّ التحديد باليومين تقريب، و يشهد به تحديد تأخّر الدم بذلك، فأنّ الظاهر أنّ ذلك لإخراج أيّام الاستظهار، و سيأتي إن شاء اللّه أنّها إلى العشرة. و أمّا في الثاني فلأنّ الظاهر من السؤال في بعض هذه الأخبار هو السؤال عن حكم الدم فعلا، و هو ينافي إرادة الحكم بالحيضيّة الواقعيّة من غير نظر إلى حكم حال الابتلاء كما لا يخفى، و أمّا المتأخّر عن العادة فإن كان عن بعضها فلا إشكال في وجوب التحيّض معه لصدق كون الدم في أيّام الأقراء، و كذا المتأخّر عنها بتمامها، و الظاهر أنّه لا خلاف فيه، و يدلّ عليه مضافا إلى ذلك و إلى أنّه يحتمل أن يراد من احتمال التعجيل في الموثقة احتمال تخلّف الدم الأولوية بالنسبة إلى المتقدّم و أخبار العادة، فإنّ الرجوع إلى العادة إذا كان الدم في أيّامها إن كان لأجل كون ذلك خلقا مفيدا للظنّ بكون ذلك حيضا كما هو ظاهر المرسلة الطويلة [١] يقتضي اعتبار الظنّ الحاصل من ذلك بكون المتأخّر حيضا، و يمكن إرجاع تعليل الحكم بأنّ التأخّر يزيده انبعاثا إلى أحد هذين الوجهين. و يؤيّد ذلك أنّا لا نظنّ أنّ أهل الابتلاء بهذا الدم يحصل لهن الشكّ في حيضيّة مثل هذا الدم المتأخّر، بل يمكن دعوى السيرة القطعية منهنّ على ذلك.
[١] وسائل الشيعة: ب ثبوت عدة الحيض باستواء شهرين و وجوب رجوعها إليها .. ح ٢، ج ٢، ص ٥٤٦.