الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٦١ - فرع
الإكراه فيها إذا كان الرضا متحقّقا. ألا ترى أنّ البيع عن إكراه لو ألحقه الرضا يؤثّر أثره، و لا يحكم بأنّه خرج عن قابليّة التأثير.
و يرد على الثاني: أنّ ظاهر الخبر لا يعمل به، للإجماع على أنّه لا يعتبر في سقوط الخيار حصول الرضا فعلا.
و دعوى أنّ قوله (عليه السّلام): (بعد الرضا) قرينة على أنّ المراد من الافتراق هو الكاشف عن الرضا نوعا، و ما وقع عن إكراه إذا كان مع المنع من التخاير لا يكشف عنه نوعا، و مع عدم المنع كاشف عنه، و يلحق به الخارج عن الاختيار مع القدرة على التخاير، لعدم القول بالفصل مدفوعة بأنّه: كما يمكن ان يكون قوله (عليه السّلام): (بعد الرضا) كناية عن الافتراق الخاص، و هو الكاشف نوعا عن الرضا، و يكون تكراره إشارة إلى علّة الحكم لسقوط الخيار بالافتراق، فيعتبر قرينة على أنّ المراد من الافتراق- حيث أطلق- هو خصوص ما كان عن رضا بالعقد.
كذلك يمكن أن يكون المراد عدم الفسخ، و بقاء الرضا الحاصل عند العقد.
و مع ذلك لا يصلح لتقييد المطلقات، خصوصا مع كثرتها و خلوّها عمّا يشير الى ذلك، و خصوصا مع كونها في مقام إعطاء الضابط للخيار بقاء و ارتفاعا.
مع أنّ الظاهر من الصحيحة بعد التأمّل أنّ المقصود به بيان الحكم من حيث الثبوت و الارتفاع. هو قوله (عليه السّلام): (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) و أنّ قوله (عليه السّلام): (فاذا افترقا) ليس المقصود منه إلّا بيان مفهوم قوله: (ما لم يفترقا).
و هذا يشهد بأنّ قوله: (بعد الرضا) المراد منه ما ينافي مفهوم الأوّل حتى يصير قرينة على عدم إرادة الإطلاق من الغاية، مع أنّا لو بنينا على أنّ المسقط هو الافتراق الكاشف عن الرضا لزم منّا أن نقول بأنّ الافتراق الاختياري، و غير إكراه إذا كان في حال الغفلة عن وقوع العقد لا يكون مسقطا.
و الظاهر أنّ أحدا من الأصحاب لا يلتزم بذلك، إلّا أن يقال: إنّ الغفلة لا تكون إلّا عن الإعراض عن حال المعاملة، و الاشتغال بغيرها، و هو غالبا لا يكون