الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٩ - الرابعة
كان اختيارية السبب كافيا في تحقّقه خرج السبب عن السببيّة.
و إن أريد منه كفاية ذلك في صحة الإسقاط- و هو بعيد عن العبارة- ففيه أنّ التوقّف عقليّ لا شرعيّ حتى يقبل تنزيل غير الشرط منزلته، بدليل. و هو مع ذلك مفقود.
هذا كلّه مع إمكان أن يقال: إنّ السبب في حدوث الخيارين- أيضا- اختياريّ، خصوصا- بناء على مختار المشهور- كفاية حصول الافتراق و لو من أحدهما.
و يمكن القول: بأنّ الإسقاط قبل حدوث الخيار يؤثّر السقوط حين حدوثه، و لكنّه يحتاج الى دليل مفقود هنا، و أنّ القول به في مسألة الغبن لكونه التزاما بالضرر، و هنا وجوه أخر للتفصّي عن الإشكال:
أحدها: أنّ لذي الخيار قبل حدوثه ضعيف من فسخ الخيار يلزمه قضية تعليقيّة- و هي ما نحن فيه- إن ردّ فله الخيار، و هذا الحقّ ملازم للخيار، وجودا و عدما، بل هو من قبيل المقتضي لثبوته في محلّه، فمتى سقط هذا الحق بمسقط كالإسقاط- مثلا- منع ذلك عن حدوث الخيار، و الاسقاط قبل الردّ راجع الى إسقاط ذلك الحقّ.
و فيه منع ذلك، و منع كون إسقاط الخيار إسقاطا له، إن أريد منه كون ذلك قصد منشأ السقوط. كيف، و ربّما لا يكون شاعرا بذلك كما لو جهل بثبوته! و كذلك لو أريد كونه أثرا له تعبّدا، بل المنع هنا أشدّ.
ثانيها: أنّ إسقاط الخيار هنا راجع الى إسقاط الشرط، و لا ريب أنّ المشروط له إسقاط شرطه، إن كان من قبيل الحقوق.
و يمكن المناقشة فيه: بأنّه إن أريد من السلطنة على إسقاط الشرط إسقاط الحقّ الذي كان سببا عن الشرط.
ففيه: أنّه ما لم يحدث غير قابل للإسقاط، و إن أريد أنّ المشروط له مالك لحقّ على المشروط عليه بواسطة شرطه، و هو موجب لحدوث الشرط في محلّه، ففيه منع ثبوته، بل الحقّ الثابت بالشرط منحصر في ما تعلّق به الالتزام. إلا أن يقال