الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ١١٩ - (الوجه الرابع)
خارجة عنها.
هذا و لكن قد مرّ: أنّ حكم العقل بعدم جواز المخالفة القطعية معلّق بعدم إذن الشارع بترك جميع المحتملات، و عدم شمول أخبار الحلّ للشبهة المحصورة قد عرفت:
أنّ الوجه فيه ليس ما ذكر و انما الوجه فيه ظهورها في الشبهات البدوية و ما يجري مجراها بحسب العرف.
(و ثانيا) أنّ أخبار الحلّ كاخبار المنع شاملة لجميع الشبهات و الخارج من الاولى بالدليل موارد الشبهة المحصورة، و من الثانية الشبهة الابتدائية، و كلّها بظاهرها شاملة للشبهة الغير المحصورة، فلا وجه لترجيح بعضها على الآخر.
إلّا أن يقال: إنّ إخراج غير المحصورة عن أخبار الحلّ موجب لكثرة تخصيصها، إذ قلّ ما نجد مجهولا ابتدائيّا لا يكون من أطراف شبهة غير محصورة.
و فيه: أنّ أكثر أفراد الشبهة الغير المحصورة يكون بعض أطرافها خارجا عن محلّ الابتلاء و لا يلزم منه كثرة تخصيص. كما لا يخفى.
(الوجه الرابع)
أصالة البراءة: فإنّ المانع من جريانها ليس الّا العلم الإجمالي بوجود الحرام، و هذا العلم الإجمالي لا يوجب تنجّز التكليف عند العقلاء، و انّما يكون هذا التكليف منزّلا منزلة العدم، فانّا نرى أنّ المولى إذا أمر عبده بترك المعاملة مع زيد، و اشتبه زيد عنده بأشخاص غير محصورة من أهل بلده، لا يترك العبد بمجرّد ذلك المعاملة مع الأشخاص المذكورين، و لا يعدّ عاصيا عند العرف لو اتّفق معاملته مع زيد بمجرّد علمه بنهي المولى عن المعاملة مع زيد،- مع كونه مشتبها في هذه الأشخاص- و نرى العقلاء أيضا يفرّقون بين احتمال سميّة واحد من ألف إناء يعلم بأنّ أحدها سمّ، و بين احتمال سميّة أحد الإنائين، فيكون الاولى عندهم منزّلا منزلة العدم، و لا يكون ذلك العلم الإجمالي سببا للاجتناب عن جميع تلك الأواني- مع بنائهم على عدم الاقتحام في المهالك- و لا يكون الاحتمال في الفرض الثاني بمنزلة العدم، تو ليس لأجل أنّ العلم الإجمالي لا يكون وجوده عندهم إلّا كعدمه، و يكون الاحتمال القائم بكل طرف كالاحتمال في الشبهة البدوية- التي بناؤهم