الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٠١ - الرابع
و قد أجيب عن ذلك بوجهين:
أحدهما: أنّا لا نسلّم وجوب الانتقال إلى الاضطراري لأيّ مانع كان، بل المسلّم هو ما إذا كان التكليف بالاختياري ثابتا ثمَّ عرض الاضطرار، و أمّا مع عدم سعة الزمان بواسطة طروّ المانع لفعل الاختياري فلا نسلّم وجوب الانتقال إلى الاضطراري.
و ثانيهما: أنّ وجوب الاضطراري لا يلازم ثبوت القضاء، و ذلك لأنّ القضاء تدارك للاختياري الذي أستند فوته إلى الحيض، و ليس تداركا للاضطراري الواجب بسبب الاضطرار، و لذا لا يجب مطابقته للاضطراري في الأجزاء و الشرائط، بل لا يجوز الإتيان به مطابقا للاضطراري، و لو كان تداركا له لوجب مطابقته له، و لذا يجب قضاء الفائت في السفر قصرا، و إن كان القاضي حاضرا. و مقتضى إطلاق أدلّة سقوط القضاء عن الحائض سقوطه إذا كان فوت ما يقضي- لو لا السقوط- مستندا إلى الحيض وجب تداركه في الوقت واقعا ببدله الاضطراري أم لم يجب و اختصاصه بالثاني في محلّ المنع.
و في كلا الوجهين نظر.
أمّا في الأوّل فيظهر وجهه من التأمّل في أصل الإشكال، و توضيحه: أنّ إطلاق الأمر بالصلاة الجامع بين الاضطراري و الاختياري، بعد سلامته عن التقييد بالجامع للشرائط و الأجزاء الاختيارية لاختصاصها بالتمكّن، موجب لفعل الاضطراري في حال عدم التمكّن من الاختياري.
بقي الكلام في وجوب الصلاة مع الطهارة الترابية عند عدم التمكّن من استعمال الماء لضيق الوقت، و يمكن أن يقال هنا أيضا: إنّ المعلوم من تتبّع الموارد- بعد ثبوت عدم اختصاص وجوب التيمّم بصورة فقدان الماء في الجملة- أنّ كلّ عذر و مانع عن استعمال الماء مسوّغ للتيمّم من غير فرق بين أقسام العذر.
و أمّا في الثاني فلأنّا لا نسلّم أنّ القضاء تدارك للصلاة الاختيارية، بل هو تدارك لما وجب على المكلّف و فات عنه، و هو الجامع بين الاختياري