الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الخامس في السهو
نزع الثوب في أثناء الصلاة على وجه لا يلزم منه إبطال الصلاة و إن كان ممكنا.
و لكنّ رواية زرارة نص في غير هذه الصورة، و لا تعارضه رواية محمد بن مسلم، لجواز حملها على كون الدم أقلّ من الدرهم.
كما يشهد به قوله (عليه السّلام) فيها: «ما لم يزد على مقدار الدرهم» [١].
و أمّا تعليل رواية زرارة، فمع ما فيه من الإشكال لا يعارض الصحيحة الناصّة.
فإن قلت: هذه الروايات مجهورة لم تعمل بها الطائفة.
قلنا: ظاهر العبارة المحكيّة عن الشيخ في المبسوط [٢]: (إنّ وجوب الإعادة مع تبيّن النجاسة في الأثناء من المسلّمات).
و كيف كان، فالمسألة قوّت [٣] الإشكال جدا، و الاحتياط بالتمام ثمَّ الإعادة طريق النجاة، كما أمر سيّد مشايخنا- (رحمه اللّه)- في كتبه الفتوائيّة.
و اعلم، أنّ صريح الشرائع [٤] إلحاق موضع الجبهة بها في عدم وجوب الإعادة مع تبيّن النجاسة، و لعلّ وجهه، مضافا الى عموم «لا تعاد»- أنّ طهارة محلّ السجود ليس شرطا مستقلا- اعتبر في قبال طهارة البدن، كما يكون ستر العورة مثلا، بل طهارة اللباس و البدن و موضع الجبهة شرط واحد.
فيفهم من أدلّة الاجزاء في الثوب الاجزاء في موضع الجبهة، كما هو كذلك بالنسبة إلى البدن، فافهم.
و يؤيّده عموم التعليل في صحيحة زرارة [٥]، و أصالة البراءة من القضاء
[١] وسائل الشيعة: ب جواز الصلاة مع نجاسة الثوب و البدن بما ينقص عن سعة الدرهم ح ٦، ج ٢، ص ١٠٢٧.
[٢] المبسوط: في حكم الثوب و البدن و الأرض إذا أصابته نجاسة و كيفية تطهيره ج ١، ص ٩٠.
[٣] في الأصل «قوي» و هو تصحيف و الظاهر أنّ ما أثبتناه هو الأرجح.
(٤) شرائع الإسلام: في الخلل الواقع في الصلاة ج ١، ص ١١٣.
[٥] التهذيب: باب تطهير البدن و الثياب من النجاسات ح ٨، ص ٤٢١ و ٤٢٢.