الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٠ - و من السنّة أخبار منها
و الظاهر ورود الاشكال على تقدير حمله على الخطأ في الاعتقاد أيضا، إذ لو كان الخطأ بسبب تقصير في المقدّمات لا يكون المخطئ معذورا.
و منها: قوله (عليه السّلام): ان اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرّفهم [١]. فإنّه دلّ على أنّ ما لم يكونوا قادرين عليه و لا عارفين به لا حجة فيه عليهم.
و الجواب عنه كالجواب عن قوله (عليه السّلام): الناس في سعة، بعينه.
و منها: مرسلة الفقيه: كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي [٢].
و في دلالته إشكال، وجه الدلالة: أنّ الإطلاق إمّا ظاهر في الرخصة في الفعل أو عدم المنع، و ظاهر الورود هو الوصول و ظاهر النهي هو النهي عن الشيء- من حيث هو-، لا النهي عنه بعنوان أنّه مجهول الحكم، فالمعنى: أنّ كلّ فعل مرخّص فيه و لا منع عنه إلى أن يصل نهي عنه بخصوصه، فدلّ على انّه عقاب [٣] على الفعل ما لم يصل نهي إلى المكلّف عن فعله.
و يرد عليه: أنّ الورود هو النزول، و ليس في الكلام ما يدلّ على أنّ المراد منه هو النزول على المكلّف، فيمكن أن يكون جعل الورود غاية الإطلاق بملاحظة جهة الصدور، و عليه مدلول الحديث إباحة الأشياء قبل ورود الشرع، و لا دلالة فيه على انه بعد صدور النهي و ورود الشرع يكون الشيء مباحا قبل وصول النهي إلى المكلّف.
و الحاصل: أن الورود له جهتان: جهة الصدور، و جهة الوصول، و كونه غاية للإطلاق كما يمكن أن يكون بملاحظة جهة الوصول كذلك يمكن أن يكون بملاحظة جهة الصدور و ليس في الحديث ما يدلّ على أنّه غاية باعتبار جهة الوصول، إذ ليس في قوله: «كل شيء مطلق» دلالة على ان المراد من الشيء هو المجهول الحكم حتى يقال: إنّ اباحة مجهول الحكم لا يمكن أن يكون صدور النهي غاية لها،
[١] الكافي: ج ١ ص ١٦٤ ح ٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٣٧.
[٣] الظاهر هنا سهو القلم و الصحيح: لا عقاب.