الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٩ - و من السنّة أخبار منها
معناه: أنّ الناس في السعة ما دام لا يعلمون فيدلّ على أنّ من لا يعلم الحكم الواقعي ما دام لا يعلم في السعة.
و الجواب: أمّا على الوجه الثاني فواضح، فانّ دلالته على أنّ الحكم الواقعي ما دام كونه مجهولا يكون الناس في سعة حتى يعارض الأخبار الدالّة على وجوب الاحتياط فممنوع.
و منها: رواية عبد الأعلى عن الصادق (عليه السّلام) قال: سألته عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: لا [١].
و الاستدلال به مبني على أن يكون المراد من الشيء الجزئي الحقيقي للعين المفروض في الخارج، و أمّا إذا كان المراد منه: معنى النكرة- الموجب وقوعه في سياق. النفي حمله على العموم- فيصير الخبر ظاهرا في السؤال عن حال القاصر الذي لا يدرك شيئا، فلا ربط له بالمقام، و ظهوره في الأول ممنوع.
و منها: قوله (عليه السّلام): أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه [٢].
و الاستدلال به مبني على أن يكون المراد من الجهالة مطلقا عدم العلم، و من الشيء العقاب، فيكون المعنى أيّ امرئ ركب امرا من غير علم بحرمته فلا عقاب عليه.
و الظاهر من الجهالة: هو الخطأ في الاعتقاد، و المراد من الشيء الكفارات المترتّبة على الافعال، لورود الخبر في باب كفارات الإحرام في قضيّة امرأة ارتكبت بعض محرمات الإحرام جهلا فلا ربط للخبر بما نحن فيه.
و ممّا يؤيّد أن يكون المراد من الجهالة هو الخطأ في الاعتقاد أنّه لو كان المراد مطلق عدم العلم لزم تخصيص الحديث بصورة عدم كون الجاهل مقصّرا، إذ الجاهل المقصّر مؤاخذ قطعا.
[١] الكافي: ج ١ ص ١٦٤ ح ٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٧٢ قطعة من الحديث ٤٧.