الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٨٥
شرط عليه عدم الفسخ أنّ قضية الشرط ارتفاع سلطنة المشروط عليه عن مخالفة الشرط، و أنّه إذا كانت المخالفة بعقد من العقود لا يكون ذلك مؤثّرا في حصول المخالفة، على أنّا لو لم نسلّم ذلك نقول: إنّ سلطنة المستأجر الأوّل على تسليم العين الى الغير إنّما جاءت من اقتضاء العقد استحقاقه تسليم المنفعة بأيّ وجه أراد استيفاءهما، من مباشرته أو مباشرة غيره، كما هو مقتضى الوجه الثاني من وجهي جواز تسليم المستأجر العين الى غيره.
و العقد المشروط فيه مباشرة الاستيفاء لا يقتضي استحقاق التسليم للاستيفاء بمباشرة الغير، و إن أراد من عدم صحّتها عدم تأثيرها في نقل المنفعة إلى المستأجر الثاني ففيه: أنّه لا منافاة بين صحة الشرط، و صحة العقد بهذا المعنى. غاية الأمر:
أنّ للمستأجر فسخ العقد إن لم يسلّم اليه العين للاستيفاء بنفسه.
نعم، إن كان استيفاء المستأجر الأوّل المنفعة عن المستأجر غير ممكن أمكن أن يقال بفساد الإجارة، لأنّ تمليك منفعة لا يمكن استيفاؤها بوجه معاملة سفهيّة، فتأمّل.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ القدرة و التسليم مع هذا الشرط غير حاصلة للمستأجر الأوّل. و فيه: أن رجاء أذن المؤجر كاف في حصول القدرة، فتأمّل.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّه لا مانع من صحة الإجارة إذا كانت مباشرة المستأجر الأوّل للاستيفاء عن المستأجر الثاني ممكنا. غاية الأمر: أنّ للمستأجر الثاني فسخ العقد إن طلب المباشرة، و لم يسلّم اليه العين.
و أمّا مع عدم إمكان استيفاء الأوّل المنفعة عن الثاني فالصحة غير خالية عن الإشكال و إن كان لها وجه أيضا.
ثمَّ إنّه لا إشكال- بناء على عدم رجوع الشرط الى القيد- في أنّه ليس للمؤجر مطالبة المستأجر الأوّل، و لا الثاني بأجرة المثل إن سلّم العين الى غير من شرط مباشرته للاستيفاء.
و إن قلنا: بأنّ الإجارة الثانية باطلة، و ذلك واضح إنّما الإشكال في أنّه بناء